تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
ومعنى الآية :
( وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا )
شيئا مما أعطيتموهن من مهر ولا غيره ،
( إِلَّا أَنْ يَخافا ) .
قال أبو عبيد : ( معناه : معلّما ومؤقّتا حقيقته ؛ أي إلّا أن يكون الأغلب عليها على ما ظهر منهما من أسباب التّباعد الخوف من أن لا
( يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ )
وهو ما فرض اللّه تعالى للزّوج ) . ومن قرأ ( يخافا ) على فعل ما لم يسمّ فاعله ، كان المعنى إلا أن يخافا عليهما أن لا يقيما حدود اللّه ، وهو ما فرض اللّه تعالى للزوج على المرأة ، والمرأة على الزوج . وقد يذكر الخوف في معنى العلم كما قال أبو محجن الثقفيّ « 1 » :
إذا متّ فادفنّي إلى أصل كرمة * تروي عظامي بعد موتي عروقها
ولا تدفنني بالفلاة فإنّني * أخاف إذا ما متّ أن لا أذوقها
وأما قوله عزّ وجلّ :
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ ؛
أي علمتم بغالب ظنّكم أن لا يكون بينهما صلاح ولا مقام على النكاح .
فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ؛
أي لا حرج عليهما في الأخذ والإعطاء . ويقال : معناه : لا حرج على الزوج أن يأخذ ما افتدت به المرأة نفسها مما أعطاها الزوج . قال الفرّاء : ( هذا كقوله :
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
« 2 » وإنّما يخرج ذلك من أحدهما ؛ كذلك في هذه الآية أراد بقوله تعالى :
( فَلا جُناحَ عَلَيْهِما )
نفي الحرج عن الزّوج في الأخذ ؛ فأمّا المرأة فهي مفتدية باختيارها ورضاها ) . وإنّما يباح للزوج أن يخلعها إذا كان النّشوز من قبل المرأة ؛ وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنه أنه قال : ( لو اختلعت بكلّ شيء لها لأخذته ) « 3 » .
هامش
( 1 ) رفع الفعل المضارع بعد ( أن ) لوقوعها بعد الخوف ، بمعنى العلم واليقين ، واسم ( أن ) المخففة ضمير شأن محذوف أو ضمير متكلم ، وجملة ( لا أذوقها ) في محل رفع خبرها . أي أعلم إذا متّ أني لا أذوقها ، إشارة منه إلى أن من شرب الخمر في الدنيا لا يشربها في الآخرة . ( 2 ) الرحمن / 22 . ( 3 ) يذكر عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما ؛ أخرجه الإمام مالك في الموطأ : كتاب الطلاق : الحديث ( 32 ) .
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 409 | الطبراني