تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
عقّبه بقوله :
( فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) .
وعن ابن عباس ومجاهد : ( أنّ المراد بالآية بيان طلاق السّنّة ) . وقوله :
( الطَّلاقُ مَرَّتانِ )
لفظه لفظ الخبر ومعناه الأمر والندب ، وفي لفظ المرّتين دليل على أن التفريق سنّة ؛ لأن من طلّق اثنتين معا لا يقال طلّقها مرتين ، وليس في هذه الآية كيفية سنة التفريق . وقد فسّره اللّه تعالى بقوله :
إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
« 1 » وأراد بذلك تفريق الطلاق على إظهار العدة ؛ ألا ترى أنه تعالى خاطب الرجال إحصاء العدة ، وذكر الرجعة في سياق الآية بقوله :
لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً .
وعلى هذا قال صلّى اللّه عليه وسلّم لابن عمر حين طلّق امرأته في حال الحيض : [ ما هكذا أمرك ربّك ؛ إنّما أمرك أن تستقبل الطّهر استقبالا ، فطلّقها لكلّ قرء تطليقة ؛ فإنّها العدّة الّتي أمر اللّه أن يطلّق فيها النّساء ] « 2 » . قوله تعالى :
( فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ )
أي عليكم إمساكهن بحسن الصحبة والمعاشرة إذا أردتم الرجعة ،
( أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ )
أي يتركوهن حتى ينقضي تمام الطّهر ويكنّ أملك لأنفسهن . والإحسان : أن يوفّي الزوج حقّها في المهر ونفقة العدّة ؛ وأن لا يطوّل العدة عليها . وروي أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن هذه الآية ؛ فقيل له : أين التّطليقة الثّالثة ؟ فقال : [ في قوله :
( أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ )
] « 3 » . قوله عزّ وجلّ :
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ ؛
قال ابن عباس : ( نزلت في جميلة بنت عبد اللّه بن أبي
هامش
( 1 ) الطلاق / 1 . ( 2 ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى : كتاب الخلع والطلاق : باب الاختيار للزوج أن لا يطلق إلا واحدة : الحديث ( 15313 و 15314 ) . وأخرجه البخاري في الصحيح : كتاب الطلاق : الحديث ( 5251 ) ، وفيه أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أمر عمر أن يأمر ابنه . وأخرجه مسلم في الصحيح : كتاب الطلاق : باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها : الحديث ( 1 - 14 / 1471 ) . ولم يرد أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم خاطب ابن عمر مباشرة . ( 3 ) عن أبي رزين ؛ أخرجه الطبري في جامع البيان : الحديث ( 3784 ) من ثلاثة طرق . وأبو رزين هو الأسدي ، واسمه مسعود ، تابعي كوفي ثقة ، غير أبي رزين العقيلي الصحابي ، فالحديث مرسل .