تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
قوله عزّ وجلّ :
( وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ )
فالمنفعة في الخمر اللذّة في شربها والتجارة فيها قبل التحريم . والمنفعة في الميسر : مصير الشيء الذي يصيبه من المال في القمار بلا كدّ ولا تعب . قوله تعالى :
( وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما )
قال المفسرون : إثم الخمر : هو أنه يشرب ويسكر ويؤذي الناس ، وإثم الميسر : هو أن يقامر فيمنع الحقّ ويظلم . وقال الربيع : ( المنافع قبل التّحريم ؛ والإثم بعد التّحريم ) « 1 » . قوله عزّ وجلّ :
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ؛
معناه : يسألونك أيّ شيء يتصدّقون به ؟ قل الفضل وما يسهل عليك إنفاقه ؛ وهذا نزل جوابا عن قول عمرو بن الجموح : بماذا ننفق ؟ وفي الآية المتقدمة جواب عن قوله : لمن نتصدّق ؟ . واختلفوا في معنى قوله تعالى :
( قُلِ الْعَفْوَ ) ؛
فقال ابن عمر وقتادة وعطاء والسدي : ( هو ما فضّله من المال عن العيال ) ؛ وهو رواية عن ابن عباس . وقال الحسن : ( هو أن لا يفنى مالك في النّفقة ، ثمّ تقعد تسأل النّاس ) . وقال مجاهد : ( هو ما كان عن ظهر غنى ) . وقال الضحّاك : ( هو قدر الطّاقة ) . وقال الربيع : ( هو العفو ، هو الطّيب ؛ كأنّه قال : أفضل مالك وأطيبه ) « 2 » . وأصل العفو في اللغة : الزّيادة والكثرة . قال اللّه تعالى :
حَتَّى عَفَوْا
« 3 » أي كثروا . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ أعفوا اللّحى ] « 4 » . والعفو أيضا : ما تأخذه وتعطيه سهلا بلا تكلّف من قولهم : خذ ما أعفاك ؛ أي ما أتاك سهلا من غير إكراه . ونظيره هذه الآية من الأخبار ما روي : أنّ رجلا قال : يا رسول اللّه ، عندي دينار ، قال : [ أنفقه على نفسك ] قال : عندي آخر ، قال : [ أنفقه على أهلك ] ، قال : عندي آخر ، قال : [ أنفقه على ولدك ] ، قال : عندي آخر ، قال : [ أنفقه على والديك ] ، قال :
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : سورة البقرة : النص ( 3301 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 3327 ) . ( 3 ) الأعراف / 95 . ( 4 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند : ج 2 ص 52 و 156 .