كالظلمات جمع الظلمة ، والحجرات جمع حجرة . والحرمة : ما يجب حفظه وترك انتهاكه ، وإنّما جمع
( وَالْحُرُماتُ )
لأنه أراد الشهر الحرام والبلد الحرام ؛ وحرمة الإحرام . والقصاص : المساواة ؛ وهو أن يفعل بالفاعل كما فعل .
قوله عزّ وجلّ :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
أي
( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ )
بالقتال في الحرم فكافئوه وقاتلوه كمثل ما فعل . وسمّى الجزاء اعتداء على مقابلة اللفظ .
قوله تعالى :
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ
( 194 ) ؛ أي
( اتَّقُوا اللَّهَ )
في كل ما أمرتم به ونهيتم عنه
( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ )
بالنصر والمعونة .
قوله عزّ وجلّ :
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ؛
وفي هذه الآية نهي عن البخل . معناه : تصدّقوا يا أهل الميسرة ولا تمسكوا عن الإنفاق
( فِي سَبِيلِ اللَّهِ )
فإن البخل ؛ والإمساك عن ذلك هو الهلاك . وهذا قول حذيفة والحسن وعكرمة وعطاء والضحاك . قال ابن عبّاس في هذه الآية : ( أنفق في سبيل اللّه وإن لم يكن لك إلّا سهم واحد ، ولا يقولنّ أحدكم أنّي لا أجد شيئا ) « 1 » . وقال السديّ : ( أنفق في سبيل اللّه ولو عقالا ) .
وقوله تعالى :
( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ )
معناه : ولا تلقوا أنفسكم ، فعبّر بالبعض عن الكلّ كقوله تعالى :
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ
« 2 » و
فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ
« 3 » . وإنّما حذف ذكر النفس هنا لأن في الباء دليلا عليه ؛ والباء زائدة كقوله تعالى :
تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ
« 4 » . والعرب لا تقول : ألقى بيده إلّا في الشرّ ، والإلقاء في التهلكة معناه : ولا تمسكوا بأيديكم عن الصدقة في الجهاد فتهلكوا . وقيل : هو
هامش
( 1 ) هذه الأقوال وغيرها أخرجها الطبري في جامع البيان : النصوص ( 2575 - 2598 ) . وذكره القرطبي في جامع البيان : ج 3 ص 305 ، ونقل عن ابن عطية قوله : « وليس هذا بثابت الإسناد » .
( 2 ) آل عمران / 182 .
( 3 ) الشورى / 30 .
( 4 ) المؤمنون / 20 .