تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
قوله عزّ وجلّ :
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ؛
أي فرض عليكم إذا حضر أحدكم أسباب الموت من العلل والأمراض ،
إِنْ تَرَكَ خَيْراً ؛
أي مالا ،
الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ ؛
وفي ارتفاع الوصية وجهان ؛ أحدهما : اسم ما لم يسمّ فاعله ؛ أي كتب عليكم الوصية ، والثاني : بخبر الجار والمجرور . وفي قوله :
لِلْوالِدَيْنِ
. وقوله تعالى :
بِالْمَعْرُوفِ ؛
أي لا يزيد على الثّلث ؛ ولا يوصي للغني ويترك الفقير . كما قيل : الوصية للأحوج فالأحوج . وقوله تعالى :
حَقًّا ؛
أي حقّا واجبا وهو نعت على المصدر ، معناه : حقّ ذلك حقا . وقيل : على المفعول ؛ أي جعل الوصية حقّا . وقوله تعالى :
عَلَى الْمُتَّقِينَ
( 180 ) ؛ أي على المؤمنين . وسبب نزول هذه الآية : أنّهم كانوا في ابتداء الإسلام يوصون للأباعد طلبا للرياء ، فأمر اللّه تعالى من
( تَرَكَ خَيْراً )
أي مالا . نظيره قوله تعالى :
وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ
« 1 » أي من مال ، وقوله :
إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
« 2 » أي من مال ،
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ
« 3 » . وقوله تعالى :
( إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ )
أي إذا مرض أحدكم ؛ لأنه إذا عاين الموت فقد شغل عن الوصية . وهذه الآية منسوخة عند أكثر العلماء ، واختلفوا بأيّ دليل نسخت ؛ فقال بعضهم : بآية المواريث ، وهذا لا يصحّ ؛ لأنّ اللّه تعالى قال فيها :
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها
« 4 » . والصحيح : أنّها نسخت بقوله عليه السّلام : [ لا وصيّة لوارث ] « 5 » . وهذا الخبر وإن كان خبر واحد فقد تلقّته الأمة بالقبول ، فقد جرى مجرى التواتر ، ويجوز نسخ القرآن بمثل هذه السّنة ، ولا تجب الوصية إلا على من عليه شيء من الواجبات للّه تعالى أو لعباده ، وتستحبّ لمن لا شيء عليه بالوصية بالثلث لأقاربه الذين لا يرثونه بالرحم ، وفي جهات الخير إذا لم يخف ضررا على ورثته ، قال الضّحاك : ( من
هامش
( 1 ) البقرة / 272 . ( 2 ) القصص / 24 . ( 3 ) العاديات / 8 . ( 4 ) النساء / 11 . ( 5 ) رواه الترمذي في الجامع : كتاب أبواب الوصايا : باب ما جاء لا وصية لوارث : الحديث ( 2120 ) ، وقال : إسناده حسن .