تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
قوله تعالى :
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ ؛
أي وابعث في ذرّيتنا الأمّة المسلمة ؛ أي ذريّة إبراهيم وإسماعيل من أهل مكّة ،
( رَسُولًا مِنْهُمْ )
أي من أهل نسبهم ،
يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ ؛
أي يقرأ عليهم كتابك ،
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ ؛
الذي ينزل عليه ومعانيه ،
وَالْحِكْمَةَ ؛
أي فقه الحلال والحرام . وقال مجاهد : ( فهم القرآن ) . وقال مقاتل : ( هي مواعظ القرآن وبيان الحلال والحرام ) . وقال ابن قتيبة : ( هي العلم والعمل ، ولا يسمّى الرّجل حكيما حتّى يجمعهما ) . وقال بعضهم : كلّ حكمة وعظتك أو زجرتك أو دعتك إلى مكرمة أو نهتك عن قبيح فهي حكمة ؛ وقيل : الحكمة وضع الأشياء في مواضعها . وقيل : هي السّنّة البيّنة . قوله تعالى :
وَيُزَكِّيهِمْ ؛
أي يطهّرهم من الكفر والفواحش والدّنس والذنوب . وقيل : يصلحهم بأخذ زكاة أموالهم . وقال ابن كيسان : ( أن يشهد لهم يوم القيامة بالعدالة إذا شهدوا للأنبياء بالبلاغ ) . قوله تعالى :
إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
( 129 ) ؛ العزيز : هو المنيع الذي لا يغلبه شيء . والحكيم : الذي يحكم ما يريد . وقال ابن عباس : ( العزيز : الّذي لا يوجد مثله ) دليله قوله :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 1 » . وقال الكلبيّ : ( العزيز : المنتقم ممّن أساء ) دليله قوله تعالى :
وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ
« 2 » . وقال الكسائيّ : ( العزيز : الغالب ) دليله قوله :
وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ
« 3 » أي غلبي . وقال ابن كيسان : ( العزيز : الّذي لا يعجزه شيء ) . وقال المفضّل : ( العزيز : الممتنع الّذي لا تناله الأيدي ؛ ولا يردّ له أمر ؛ ولا غالب له فيما أراد ) . وقيل : العزيز : هو القويّ ذو القدرة ؛ دليله قوله :
فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ
« 4 » أي قوّينا . وأصل العزّة في اللغة : الشّدّة ؛ يقال : عزّ عليّ كذا ؛ إذا شقّ . والمراد بالرسول في هذه الآية محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . وبالكتاب القرآن .
هامش
( 1 ) الشورى / 11 . ( 2 ) آل عمران / 4 . ( 3 ) ص / 23 . ( 4 ) يس / 14 .