إنّ لكما اليوم لشأنا ، فأخبرتاه بما صنع موسى ، فأمر إحداهما أن تدعوه ، فأتت موسى فدعته ، فلمّا كلّمه ، قال : لا تخف نجوت من القوم الظّالمين ، ليس لفرعون ولا لقومه علينا سلطان ، ولسنا في مملكته ، فقالت إحداهما : يا أبت استأجره إنّ خير من استأجرت القويّ الأمين ، فاحتملته الغيرة على أن قال لها : ما يدريك ما قوّته وما أمانته ؟
قالت : أمّا قوّته فما رأيت منه في الدّلو حين سقى لنا ، لم أر رجلا قطّ أقوى في ذلك السّقي منه ، وأمّا الأمانة ، فإنّه نظر إليّ حين أقبلت إليه وشخصت له ، فلمّا علم أنّي امرأة صوّب رأسه فلم يرفعه حتّى بلّغته رسالتك ، ثمّ قال لي : / امشي خلفي ، وانعتي لي الطّريق ، فلم يفعل هذا الأمر إلّا وهو أمين . فسرّي عن أبيها وصدّقها ، وظنّ به الّذي قالت ، فقال له : هل لك
أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَما أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ
شرح
قوله : " فاستنكر أبوهما سرعة صدورهما " استنكر : عده أمرا منكرا أي غريبا غير مألوف .
قوله : " صدورهما " الصدور الرجوع من المكان أو إلى المكان .
قوله : " حفّلا " جمع حافل وهو الممتلئ من كل شيء .
قوله : " بطانا " أي ممتلئة البطون .
قوله : " صوب رأسه " أي نكس رأسه وخفضها .
قوله : " فسرّى عنه " تجلّى همه وزال عنه .
قوله : " ثماني حجج " حجج جمع حجّة وهي السنة .