أنّ عائشة قالت ، يا أبا عائشة " 1 " : ثلاث من قال بواحدة منهنّ فقد أعظم على اللّه الفرية " 2 " ، قال : وكنت متّكئا فجلست ، فقلت : يا أمّ المؤمنين ، أنظرينى ولا تعجليني ، أرأيت قول اللّه عزّ وجلّ
وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ
[ التكوير : ( 23 ) ] ،
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى
[ النّجم : ( 13 ) ] قالت : إنّما هو جبريل عليه السّلام ، رآه مرّة على خلقه وصورته الّتي خلق عليها ، ورآه مرّة أخرى حين هبط من السّماء إلى الأرض سادّا عظم خلقه ما بين السّماء والأرض ، قالت :
أنا أوّل من سأل نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن هذه الآية ، فقال : " هو جبريل " .
ومن زعم أنّه يعلم ما يكون في غد ، فقد أعظم على اللّه الفرية ، واللّه يقول
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَما
شرح
- التوحيد ، باب قول اللّه تعالى : " عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا " ( رقم 7380 ) وباب قول اللّه تعالى : " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك " ( رقم 7531 ) ، وأخرجه مسلم في صحيحه : كتاب الإيمان ، باب معنى قول اللّه عزّ وجل : " ولقد رآه نزلة أخرى " ( رقم 177 / 287 ، 288 ، 289 ) ، وأخرجه الترمذي في جامعه : كتاب تفسير القرآن ، باب ومن سورة الأنعام ( رقم 3068 ) وباب ومن سورة والنجم ( 3278 ) كلهم من طريق عامر بن شراحيل الشعبي ، عن مسروق - به . وسيأتي ( رقم 429 ، 552 ) . انظر تحفة الأشراف للمزي ( رقم 17613 ) .
هامش
( 1 ) أبو عائشة ، هي كنية مسروق الراوي عن عائشة رضى اللّه عنها .
( 2 ) في رواية المصنف اختصار ، حيث لم يورد قول عائشة : " من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على اللّه الفرية "