عن سلمة بن قيس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حجّة الوداع :
" ألا إنّما هي أربع - فما أنا بأشحّ عليهنّ منّي " 1 " منذ سمعتهنّ من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - ألّا تشركوا باللّه شيئا ، ولا تقتلوا النّفس الّتي حرّم اللّه إلّا بالحقّ " .
قال حمزة " 2 " : يعني : ولا تزنوا ولا تسرقوا .
شرح
- وقد أخرجه أحمد في مسنده ( 4 / 339 - 340 ) والحاكم في مستدركه ( 4 / 351 ) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي ، والطبراني في الكبير ( ج 7 / ص 38 - 39 / رقم 6316 ) ، ( رقم 6317 ) ، كلهم من حديث منصور عن هلال بن يساف - به ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 1 / 104 ) : " رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات " .
قوله : " أشح " من الشح ، على أفعل التفضيل ، أي أكثر وأشد شحّا والشح أشد البخل ، وهو أبلغ في المنع من البخل ، وقيل هو البخل مع الحرص ، وقيل البخل في أفراد الأمور وآحادها ، والشحّ عام ، وقيل البخل بالمال ، والشحّ بالمال والمعروف .
وفي حديث ابن عمر : " أن رجلا قال له : إنّي شحيح ، فقال : إن كان شحّك لا يحملك على أن تأخذ ما ليس لك فليس بشحك بأس " .
وربما كان هذا المعنى هو ما أراده سلمة بن قيس بقوله : " فما أنا بأشحّ عليهن " أي أبتعد عنها ولا أتناول منها شيئا ، ويقال : شح بالمال ، وعلى المال بمعنى واحد .
هامش
( 1 ) في الأصل : فوق هذه الكلمة " صح " .
( 2 ) حمزة هذا هو راوي التفسير عن الإمام النسائي . وقد ذكر ما فسّر به حمزة ابن كثير في تفسيره من لفظ الحديث مكملا له كما سيأتي في تخريجه .