تلامذته : " لقد قام حارثكم للّه مقام الأنبياء " 1 " " ولم يجب في محنة خلق القرآن مما يشير إلى ما ذكرناه واللّه تعالى أعلم .
وقد اشترك في الرواية مع النسائي عنه أبو داود أيضا ، فإنه يروي عنه ، ولعله عامله نفس معاملة الإمام النسائي ؛ تستشف ذلك مما نقله السخاوي في فتح المغيث " 2 " حيث نقل عن بعض العلماء أنه كان يجلس في مجلس شيخه حيث لا يراه ولا يعلم بحضوره . . . ثم قال :
" ومنه قول أبي داود صاحب السنن قرئ على الحارث بن مسكين وأنا شاهد " .
ومع هذا كله ما تخرّج إمامنا النسائي عن الرواية عن شيخه رغم أن هذا قد يطلق عليه أنه عسر في الرواية ؛ لأن الإمام النسائي " عرفت فيه الجد والحرص على التحصيل والاستفادة والصبر والتحمل ، وهذا في الحقيقة من الصفات التي لا تتهيأ في كثير من الطلاب " " 3 " وهذا ما أفسر به أيضا كثرة رواياته عن شيخه هذا - " وصبره عليه . . وهو منهج عرف في بعض الشيوخ القدامى ، فقد وصف البعض بالعسر في الرواية وضيق الخلق . وله عذره في ذلك إذ لا يرى من منهجه أن يقدم
هامش
( 1 ) السير ( 12 / 57 )
( 2 ) ( 2 / 20 )
( 3 ) من مقدمة الدكتور الشيخ : أحمد نور سيف لكتاب الدعاء للطبراني ( ص - ب )