قلت : لا ، قال : فأشراف النّاس اتّبعوه أم ضعفاؤهم ؟ قلت : بل ضعفاؤهم ، قال : فيزيدون أم ينقصون ؟ قلت : بل يزيدون ، قال :
فهل يرتدّ أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه ؟ قلت : لا ، قال : فهل يغدر ؟ قلت : لا ، ونحن منه الآن في مدّة ، ونحن نخاف أن يغدر ، قال أبو سفيان : ولم يمكنّي كلمة أدخل فيها شيئا أنتقصه بها أخاف أن تؤثر عنّي غيرها ، قال : فهل قاتلتموه ؟ وهل قاتلكم ؟ فقلت :
نعم ، قال : فكيف كان حربكم وحربه ؟ قلت : كانت دولا وسجا لا يدال علينا المرّة وندال عليه الأخرى ، قال : فما كان يأمركم به ؟
قلت : يأمرنا أن نعبد اللّه وحده ، ولا نشرك به شيئا ، ونهانا عمّا كان يعبد آباؤنا ، ويأمرنا بالصّلاة ، والصّدق ، والعفاف ، والوفاء بالعهد ، وأداء الأمانة . فقال لترجمانه حين قلت ذلك : قل له : إنّي سألتك عن نسبه فيكم فزعمت أنه فيكم ذو نسب ، وكذلك الرّسل تبعث في
شرح
- قوله خ خ أشراف الناس : أي أهل النخوة والتكبر - المراد هاهنا - حتى لا يرد أبو بكر وعمر وأمثالهما ممن أسلم قبل هذا السؤال .
قوله " المدّة " : يعني مدة الصلح بالحديبية ، وكانت في سنة ست ، وكانت مدتها عشر سنين .
قوله " إيلياء " : هو اسم مدينة بيت المقدس ، وقيل إنما سميت باسم بانيها وهو إلياء إرم بن سام بن نوح عليه السّلام .
قوله " سخطة " : السّخط والسّخط : الكراهية للشيء وعدم الرضا به .
قوله " دولا وسجالا يدال علينا المرة وندال علي الأخرى " : من الإدالة : الغلبة ، يقال : أديل لنا على أعدائنا أي نصرنا عليهم وكانت الدّولة لنا ، والدّولة : الانتقال من حال الشدة إلى الرخاء ، وسجالا : أي نوبا .