شرح
في مصنفه ( 3 / 28 ) ، والطبراني في الكبير ( رقم 172 - 179 ) ، والبيهقي في سننه ( 4 / 215 ) ، والبغوي في تفسيره ( 1 / 158 ) ، وغيرهم من طريق عن عامر بن شراحيل الشعبي عن عدي بن حاتم رضي اللّه عنه ، وفي لفظ مسلم :
لما نزلت( حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ. . الآية ) قال عدي : " يا رسول اللّه ! إني أجعل تحت وسادتي عقالين : عقالا أبيض وعقالا أسود ، أعرف الليل من النهار .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : [ إن وسادتك لعريض ، إنما هو سواد الليل وبياض النهار ] ، وفي رواية للبخاري ( رقم 4510 ) وغيره ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين . . " ، وقد اختلف العلماء في معنى ذلك على أقوال ، وأجودها عندي ما قاله القرطبي : " وإنما عنى واللّه أعلم أن وسادك إن كان يغطي الخيطين اللذين أراد اللّه فهو إذا عريض واسع ولهذا قال في إثر ذلك سواد الليل وبياض النهار ، فكأنه قال : فكيف يدخلان تحت وسادتك ؟ وقوله ( إنك لعريض القفا ) أي أن الوساد الذي يغطي الليل والنهار لا يرقد عليه إلا قفا عريض للمناسبة . " ، وانظر معالم السنن والأعلام للخطابي ، وفتح الباري للحافظ .
[ فائدة ] قوله : " لما نزلت . . . الآية " ظاهره أن عدي بن حاتم كان حاضرا لما نزلت هذه الآية ، وهو يقتضي تقدم إسلامه ، قال الحافظ في الفتح ( 4 / 132 ) : " وليس كذلك لأن نزول فرض الصوم كان متقدما في أوائل الهجرة ، وإسلام عدي كان في التاسعة أو العاشرة كما ذكره ابن إسحاق وغيره من أهل المغازي ، فإمّا أن يقال : إن الآية التي في حديث الباب تأخر نزولها عن نزول فرض الصوم وهو بعيد جدا ، وإمّا أن يؤول قول عدي هذا على المراد بقوله " لما نزلت " أي لما تليت عليّ عند إسلامي ، أو لما بلغني نزول الآية أو في السياق حذف تقديره :
لما نزلت الآية ثم قدمت فأسلمت وتعلمت الشرائع عمدت . . . " أ . ه .