تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير يحيى بن سلام التيمي البصري القيرواني — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
محمد ان الذي جئت به لم يجئ به أحد من قومك . ورفقوا به وقالوا له : كفّ عن شتم آلهتنا وذمّها وانظر في هذا الأمر ، فان هذا لو كان حقا لكان فلان أحق به منك ، وفلان أحق به منك . فأنزل اللّه :
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ
إلى قوله :
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ
بالنبوة ، عصمناك بها
لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا
( 74 )
إِذاً لَأَذَقْناكَ
( 75 ) لو فعلت
ضِعْفَ الْحَياةِ
( 75 ) سعيد عن قتادة : أي عذاب الدنيا . « 1 »
وَضِعْفَ الْمَماتِ
( 75 ) أي عذاب الآخرة « 2 » . قال :
ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً
( 75 ) ينتصر لك بعد عقوبتنا إياك . سعيد عن قتادة قال : ذكر لنا ان قوما خلوا برسول اللّه ذات ليلة إلى الصبح يكلمونه ، ويفحمونه ، ويسودونه ، ويقاربونه وكان في قولهم أن قالوا : يا محمد ، انك تأتي بشيء لا يأتي به أحد من الناس ، وأنت سيدنا وابن سيدنا ، فما زالوا يكلمونه حتى كاد يقاربهم . ثم إن اللّه منعه وعصمه من ذلك . قوله :
وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ
( 76 ) يعني أرض المدينة .
لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ
( 76 ) بعدك .
إِلَّا قَلِيلًا
( 76 )
سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا
( 77 ) . سعيد عن قتادة قال : همّ أهل مكة باخراجه من مكة ولو فعلوا ذلك ما ( نوظروا ) « 3 » ولكن اللّه كفّهم عن إخراجه حتى أمره بالخروج . ولقلّ مع ذلك ما لبثوا بعد خروجه من ( ملكه ) « 4 » حتى بعث اللّه عليهم القتل يوم بدر . قال يحيى : هي في هذا التفسير قوله :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ
« 5 » وتفسير الحسن :
لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها
( 76 ) بالقتل
وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ
( 76 ) بعدك
إِلَّا قَلِيلًا
( 76 ) حتى نستأصلهم بالعذاب فنهلكهم أجمعين لو قتلوك .
هامش
( 1 ) الطبري ، 15 / 131 . ( 2 ) نفس الملاحظة . ( 3 ) في الطبري ، 15 / 132 : توطنوا . ( 4 ) في الطبري ، 15 / 132 : مكة . ( 5 ) الأنفال ، 30 .