تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز — صفحة مقدمة 57

مساهمون:

صمقدمة ٥٧
فنكاح نساء أهل الكتاب . ثم أورد أثرا عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ
« 1 » قال : ثم استثنى أهل الكتاب فقال :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ
« 2 » . وذكر بعده أثرا عن الأوزاعي شبيها بالأول ثم عقب أبو عبيد على ذلك بقوله : فرأي ابن عباس والأوزاعي أن الناسخ من الآيتين هي هذه التي في المائدة « 3 » . قلت : عدّ أبو عبيد الاستثناء المصرح به في قول ابن عباس نسخا وفي ذلك دلالة على اعتماده مفهوم السلف للنسخ . 3 - وفي باب الطلاق وما جاء فيه قال أبو عبيد : أما الطلاق فإنا لا نعلم فيه ناسخا ولا منسوخا إلا في موضعين : فدية الخلع ، وعدة الوفاة . فأما الفدية فإن حجاجا حدثنا عن ابن جريج وعثمان بن عطاء عن عطاء الخراساني عن ابن عباس في قوله :
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً
« 4 » قال : ثم استثنى فقال :
إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ . . . .
« 5 » . قلت : وقول ابن عباس صريح في الدلالة على الاستثناء إذ أن « إلا » أخرجت المستثنى الذي بعدها عن دخوله في التحريم المنصوص عليه بأول الآية . وقد سمى أبو عبيد هذا الأسلوب نسخا جريا على طريقة السلف . 4 - وفي باب الشهادات قال أبو عبيد : قوله عز وجل :
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 221 . ( 2 ) سورة المائدة آية 5 . ( 3 ) انظر : باب النكاح ص 83 ، 84 . ( 4 ) سورة البقرة آية 229 . ( 5 ) انظر : باب الطلاق ص 113 .
الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز — صفحة مقدمة 57 | محمد بن صالح المديفر / أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي