تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غريب القرآن — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
قالَ لَهُ مُوسى : إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ
. يجوز ان يكون هذا القول للإسرائيلي . أي أغويتني بالأمس حتى قتلت بنصرتك رجلا . ويجوز ان يكون لعدوّهما .
يَسْعى
أي يسرع [ في مشيه ] .
قالَ : يا مُوسى ! إِنَّ الْمَلَأَ
يعني : الوجوه من الناس والأشراف ،
يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ
. قال أبو عبيدة : « يتشاورون فيك ليقتلوك » . واحتج بقول الشاعر :
أحار بن عمرو ! كأني خمر * ويعدو على المرء ما يأتمر
وهذا غلط بين لمن تدبر ، ومضادّة للمعنى . كيف يعدو على المرء ما شاور فيه ، والمشاورة بركة وخير ؟ ! وانما أراد : يعدو عليه ما همّ به للناس من الشر . ومثله : قولهم : « من حفر حفرة وقع فيها » . وقوله :
إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ
أي يهمّون بك . يدلّك على ذلك قول النّمر بن تولب :
اعلمن أن كلّ مؤتمر * مخطئ في الرّأي أحيانا
فإذا لم يصب رشدا * كان بعض اللّوم ثنيانا
يعني : أن كل من ركب هواه ، وفعل ما فعل بغير مشاورة فلا بد من أن يخطئ أحيانا . فإذا لم يصب رشدا لامه الناس مرتين : مرة لركوبه الأمر بغير مشاورة ، ومرة لغلطه . ومما يدلك على ذلك أيضا قوله عزّ وجل :
وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ
[ سورة الطلاق آية : 6 ] لم يرد تشاوروا ، وإنما أراد : همّوا به ، واعتزموا عليه . وقالوا في تفسيره : هو أن لا تضرّ المرأة بزوجها ، ولا الزوج بالمرأة . ولو أراد المعنى الذي ذهب إليه أبو عبيدة ، لكان أولي به ان يقول : « إن