30 -
يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ
أي يشبهون . يريد أن من كان في عصر النبي صلّى اللّه عليه وسلم من اليهود والنصارى يقولون ما قاله أوّلوهم .
31 -
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
يريد : أنهم كانوا يحلّون لهم الشيء فيستحلونه . ويحرّمون عليهم الشيء فيحرمونه .
36 -
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ
ثم قال :
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
أي الحساب الصحيح والعدد المستوي . والأربعة الحرم : ذو القعدة وذو الحجة ، والمحرم ، ورجب الشهر الأصم .
وقال قوم : هي الأربعة الأشهر التي أجلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، المشركين فقال :
فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ
. وهي : شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم . واحتجوا بقوله :
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
[ سورة التوبة آية : 5 ] ، وأنكروا أن يكون رجب منها . وكانت العرب تعظم رجب ، وتسمّيه منصل الأسنّة ومنصل الألّ ، لأنهم كانوا ينزعون الأسنة فيه والألّ وهي الحراب . ويسمونه أيضا : شهر اللّه الأصم ، لأنهم كانوا لا يحاربون فيه لأنه محرم عليه . ولا يسمع فيه تداعي القبائل أو قعقعة السلاح . قال الأعشى :
تداركه في منصل الألّ بعد ما * مضى غير دأداء وقد كاد يذهب
وقال حميد بن ثور يصف إبلا :
رعينا المرار الجون من كلّ مذنب * شهور جمادي كلها والمحرّما
يريد بالمحرم رجبا .
وأما قوله :
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ
فإنما عني الثلاثة منها ، لأنها متوالية ، لا أنّه جعل فيها شوّالا وأخرج رجبا .