تقديم
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد بن عبد اللّه ، النبي العربي الأمي ، وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وعلى صحبه الكرام المنتجبين .
وبعد فإن للقرآن الكريم الشأن الأعظم في أمر الإسلام والمسلمين ، فهو هديهم في شريعتهم ، وهو المنار الذي يستضاء به في اللغة العربية وأساليب البلاغة فيها ، وهو المنبع الصافي الذي ينهلون منه فلسفتهم الروحية والخلقية ، وهو الموجه لهم في الحياة والمعاملات وشتى المظاهر الاجتماعية .
فلا عجب أن يكون القرآن الكريم موضع عناية خاصة لدى المسلمين منذ القدم ، فقد تتابعت أنواع المصنفات في أحكامه وفي تفسيره وفي بلاغته وفي لغته وفي إعرابه ، ولقد ازدهرت في الثقافة الإسلامية ضروب من العلوم والفنون حول القرآن وتحت رايته .
هذا كتاب « معاني القرآن » للأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة البلخي المجاشعي . وضعه في النصف الثاني من القرن الثاني للهجرة .
ويعدّ كتاب الأخفش الأوسط « معاني القرآن » من الكتب الأولى في دراسة القرآن الكريم ، فهو وكتاب « مجاز القرآن » لأبي عبيدة ، و « معاني القرآن » للفراء ، من الكتب الأولى التي كانت السباقة في خوض هذا النوع من التفاسير . وقد ألفه الأخفش بعد اتصاله بالكسائي ببغداد .