وهذا لا يكاد يعرف .
وأما قوله : مالك يوم الدّين ( 4 ) [ الآية 4 ] فإنه يجرّ لأنه من صفة « اللّه » عزّ وجل .
وقوله : للّه [ الآية 2 ] جر باللام كما انجر قوله :
رب العالمين [ الآية 2 ] الرّحمن الرّحيم [ الآية 1 ] لأنه من صفة قوله للّه [ الآية 2 ] . فإن قيل : وكيف يكون جرّا وقد قال :
إياك نعبد [ الآية 5 ] فلأنه إذا قال « الحمد لمالك يوم الدين » فإنه ينبغي أن يقول « إيّاه نعبد » فإنما هذا على الوحي . وذلك أن اللّه تبارك وتعالى خاطب النبي صلى اللّه عليه فقال : « قل يا محمد » : « الحمد للّه » وقل : « الحمد لمالك يوم الدين » وقل يا محمد : « إيّاك نعبد وإيّاك نستعين » .
وقد قرأها قوم « مالك » نصب على الدعاء وذلك جائز ، يجوز فيه النصب والجرّ ، وقرأها قوم « ملك » إلا أن « الملك » اسم ليس بمشتق من فعل نحو قولك : « ملك وملوك » وأما « المالك » فهو الفاعل كما تقول : « ملك فهو مالك » مثل « قهر فهو قاهر » .
وأما فتح نون العالمين [ الآية 2 ] فإنها نون جماعة ، وكذلك كل نون جماعة زائدة على حدّ التثنية فهي مفتوحة . وهي النون الزائدة التي لا تغيّر الاسم عما كان عليه : نحو نون « مسلمين » و « صالحين » و « مؤمنين » فهذه النون زائدة لأنك تقول : « مسلم » و « صالح » فتذهب النون ، وكذلك « مؤمن » قد ذهبت النون الآخرة ، وهي المفتوحة ، وكذلك « بنون » . ألا ترى أنك إنما زدت على « مؤمن » واوا ونونا ، وياء ونونا ، وهو على حاله لم يتغير لفظه ، كما لم يتغير في التثنية .
حين قلت « مؤمنان » و « مؤمنين » . إلّا أنك زدت ألفا ونونا ، أو ياء ونونا للتثنية .
وإنما صارت هذه مفتوحة ليفرق بينها وبين نون الاثنين . وذلك أن نون الاثنين مكسورة أبدا . قال : قال رجلان من الّذين يخافون أنعم اللّه [ المائدة : الآية 23 ] وقال أرسلنا إليهم اثنين فكذّبوهما [ يس : الآية 14 ] والنون مكسورة .
وجعلت الياء للنصب والجرّ نحو « العالمين » و « المتقين » ، فنصبهما وجرهما سواء ، كما جعلت نصب « الاثنين » وجرهما سواء ، ولكن كسر ما قبل ياء الجميع
معاني القرآن — صفحة 21
مساهمون: الأخفش
ص٢١