« 1 » قراءة أصحاب عبد اللّه ، ورأيتها في مصحف عبد اللّه منقوطة بالثاء ، وقراءة الناس :
( فَتَبَيَّنُوا )
« 2 » ومعناهما متقارب ؛ لأن قوله :
( فَتَبَيَّنُوا )
أمهلوا حتى تعرفوا ، وهذا معنى « 3 » تثبتوا « 4 » . وإنما كان ذلك أن النبي صلّى اللّه عليه بعث عاملا على بنى المصطلق ليأخذ « 5 » صدقاتهم ، فلما توجه إليهم تلقوه ليعظموه ، فظن أنهم يريدون قتاله ، فرجع إلى النبي صلّى اللّه عليه فقال : إنهم قاتلوني ، ومنعوني أداء ما عليهم فبينما « 6 » هم كذلك وقد غضب النبي صلّى اللّه عليه قدم عليه « 7 » وفد بنى المصطلق فقالوا : أردنا تعظيم رسول « 8 » رسول اللّه ، وأداء الحق إليه ، فاتهمهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه ولم يصدقهم ؛ فأنزل اللّه :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ
فتثبتوا » إلى آخر الآية ، والآية التي بعدها .
وقوله :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا
( 9 ) .
ولم يقل : اقتتلتا ، وهي في قراءة عبد اللّه : فخذوا بينهم . مكان فأصلحوا بينهم ، وفي قراءته : حتى يفيئوا « 9 » إلى أمر اللّه فإن فاءوا فخذوا بينهم .
وقوله :
فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ
( 10 ) .
ولم يقل : بين « 10 » إخوتكم ، ولا إخوانكم ، ولو قيل ذلك كان صوابا .
ونزلت في رهط عبد اللّه بن أبي ، ورهط عبد اللّه بن رواحة الأنصاري ، فمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه على حمار فوقف على عبد اللّه بن أبي في مجلس قومه ، فراث حمار رسول اللّه ، فوضع عبد اللّه يده على أنفه وقال : إليك حمارك فقد آذاني ، فقال له ابن رواحة : ألحمار رسول اللّه تقول هذا ؟ فو اللّه لهو أطيب عرضا منك ومن أبيك ، فغضب قوم هذا ، وقوم هذا ، حتى اقتتلوا بالأيدي والنعال ، فنزلت هذه الآية .
هامش
( 1 ، 2 ) ساقط في ش .
( 3 ) في ش : يعنى .
( 4 ) قراءة حمزة والكسائي وخلف « فتثبتوا » ، وقراءة الباقين : « فتبينوا » ( الإتحاف 397 ) .
( 5 ) في ش ليأخذوا ، تحريف .
( 6 ) في ش فبينا .
( 7 ) في ب عليهم .
( 8 ) سقطت في ش .
( 9 ) كذا في ح ، ش وفي الأصل : تفيئوا ، وبقية العبارة تشير إلى يفيئوا .
( 10 ) ساقطة في ب ، ش .