ومعناه : أحسنت إليك ، فتكتفى بالكاف الأولى من إعادة الأخرى ، ولأن رؤوس الآيات بالياء ، فاجتمع ذلك فيه .
وقوله عزّ وجل :
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
( 5 ) .
وهي « 1 » في قراءة عبد اللّه : « ولسيعطيك [ ربك فترضى « 2 » ] » والمعنى واحد ، إلا أن ( سوف ) كثرت في الكلام ، وعرف موضعها ، فترك منها الفاء والواو ، والحرف إذا كثر فربما فعل به ذلك ، كما قيل : أيش تقول ، وكما قيل : قم لا باك ، وقم لا بشانئك ، يريدون : لا أبا لك ، ولا أبا لشانئك ، وقد سمعت بيتا حذفت الفاء فيه من كيف ، قال الشاعر « 3 » :
من طالبين لبعران لنا رفضت * كيلا يحسون من بعراننا أثرا
أراد : كيف لا يحسون ؟ ، وهذا لذلك .
وقوله عزّ وجل :
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى
( 6 ) .
يقول : كنت في حجر أبى طالب ، فجعل لك مأوى ، وأغناك عنه ، ولم يك غنى عن « 4 » كثرة مال ، ولكنّ اللّه رضّاه بما آتاه .
وقوله عزّ وجل :
فَأَغْنى
( 8 ) و
« فَآوى »
يراد به ( فأغناك ) و ( فآواك ) فجرى على طرح الكاف لمشاكلة رؤوس الآيات . ولأنّ المعنى معروف .
وقوله عزّ وجل :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
( 7 ) .
يريد : في قوم ضلّال فهداك « 5 »
« وَوَجَدَكَ عائِلًا »
( 8 ) : فقيرا ، ورأيتها في مصاحف عبد اللّه « عديما » ، و [ المعنى واحد ] « 6 » .
وقوله عزّ وجل :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ
( 9 ) .
فتذهب بحقه لضعفه ، وهي في مصحف عبد اللّه « فلا تكهر « 7 » » ، وسمعتها من أعرابي من بنى أسد قرأها علىّ .
هامش
( 1 ) سقط في ش : هي .
( 2 ) ما بين الحاصرتين زيادة من ش .
( 3 ) انظر : الخزانة : 3 / 195 .
( 4 ) في ش : ولم يكن غنى من .
( 5 ) في ش : فهدى .
( 6 ) سقط في ش .
( 7 ) وبها قرأ ابن مسعود ، وإبراهيم التيمي . وهي لغة بمعنى قراءة الجمهور ( البحر المحيط 8 / 486 ) .