« سلاسلا » ، و « قواريرا » بالألف ، فأجروا ما لا يجرى ، وليس بخطإ ، لأن العرب تجرى ما لا يجرى في الشعر ، فلو كان خطأ ما أدخلوه في أشعارهم ، قال متمم بن نويرة :
فما وجد أظآر ثلاث روائم * رأين مجرّا من حوار ومصرعا « 1 »
فأجرى روائم ، وهي مما لا يجرى « 2 » فيما لا أحصيه في أشعارهم .
وقوله عزّ وجل :
مُخَلَّدُونَ
( 19 ) .
يقول : محلّون مسورون ، ويقال : مقرطون ، ويقال : مخلدون دائم شبابهم لا يتغيرون عن تلك السن ، وهو أشبهها بالصواب - واللّه أعلم - وذلك أن العرب إذا كبر الرجل ، وثبت سواد شعره قيل : إنه لمخلد ، وكذلك يقال إذا كبر ونبتت له أسنانه وأضراسه قيل : إنه لمخلد ثابت الحال .
كذلك الولدان ثابتة أسنانهم .
وقوله عزّ وجل :
وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً
( 20 ) .
يقال « 3 » : إذا رأيت ما ثمّ رأيت نعيما ، وصلح إضمار ( ما ) كما قيل :
« لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
« 4 »
»
. والمعنى : ما بينكم ، واللّه أعلم . ويقال : إذا رأيت [ 119 / ب ] ثم ، يريد : إذا نظرت ، ثم إذا رميت ببصرك هناك رأيت نعيما .
وقوله عزّ وجل :
عالِيَهُمْ
« 5 »
ثِيابُ سُندُسٍ
( 21 ) .
نصبها أبو عبد الرحمن وعاصم والحسن البصري ، جعلوها كالصفة فوقهم « 6 » . والعرب تقول :
هامش
( 1 ) في ب : من خوار ، تصحيف .
ورواية البيت في المفضليات :وما وجد أظآر ثلاث روائم * أصبن مجرا من . . .إلخ والأظآر : جمع ظئر ، وهي العاطفة على غير ولدها المرضعة له من الناس والإبل ، والروائم : جمع رائم ، وهن المحبات اللائي يعطفن على الرضيع . الحوار : ولد الناقة ، المجر والمصرع : مصدران من : الجر والصرع ، انظر اللسان ، مادة ظأر و ( المفضليات 2 / 70 ) .
( 2 ) في ش : مما يجرى ، سقط .
( 3 ) في ش : فقال .
( 4 ) سورة الأنعام : الآية 94 .
( 5 ) في ش : عليم ، خطأ .
( 6 ) عبارة القرطبي : قال الفراء : هو كقولهم فوقهم ، والعرب تقول : قومك داخل الدار على الظرف لأنه محل ( القرطبي 19 / 146 ) .