قال الفراء : باطل والصواب :
زجّ القلوص أبو مزاده
قوله :
سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ
[ 50 ] عامّة القراء مجمعون على أن القطران حرف « 1 » واحد مثل الظّربان . حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال : وحدّثنى حبّان عن الكلبىّ عن أبي صالح أن ابن عباس فسّرها
( مِنْ قَطِرانٍ
« 2 »
)
: قد انتهى حرّه ، قرأها ابن عبّاس كذلك . قال أبو زكريّا ، وهو من قوله :
( قالَ
« 3 »
آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً )
.
ومن سورة الحجر
قوله عزّ وجلّ :
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ
[ 4 ] يقال : كيف دخلت ( رب ) على فعل لم يكن ؛ لأن مودّة الذين كفروا إنما تكون في الآخرة ؟ فيقال : إن القرآن نزل وعده ووعيده وما كان فيه ، حقّا « 4 » فإنه عيان ، فجرى الكلام فيما لم يكن منه كمجراه في الكائن . ألا ترى قوله عزّ وجل :
( وَلَوْ تَرى
« 5 »
إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ )
وقوله :
( وَلَوْ تَرى
« 6 »
إِذْ فَزِعُوا )
كأنه ماض وهو منتظر لصدقه في المعنى ، وأن القائل يقول إذا نهى أو أمر فعصاه المأمور :
أما واللّه لربّ ندامة لك تذكر قولي فيها ، لعلمه أنه سيندم ويقول : فقول اللّه عزّ وجل أصدق من قول المخلوقين .
هامش
( 1 ) هذا مقابل الوجه الآتي في القراءة عن ابن عباس فإنه حرفان : قطر وآن .
( 2 ) هذا تفسير للآنى . والقطر هو النحاس أو الصفر المذاب .
( 3 ) الآية 96 سورة الكهف .
( 4 ) متعلق بقوله : « نزل » .
( 5 ) الآية 12 سورة السجدة .
( 6 ) الآية 51 سورة سبأ .