تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
حدّثنا أبو العباس قال : حدثنا محمد قال حدثنا الفراء ، قال وحدّثنى غير واحد عن إسماعيل ابن أبي خالد عن أبي رزين أنه قرأ ( سحران تظاهرا ) . قال : وقال سفيان بن عيينة عن حميد قال : قال مجاهد : سألت ابن عباس وعنده عكرمة فلم يجبني ، فلمّا كانت « 1 » في الثالثة قال عكرمة أكثرت عليه ( ساحران تظاهرا ) فلم ينكر ابن عباس ، أو قال : فلو أنكرها لغيّرها . وكان عكرمة يقرأ
( سِحْرانِ )
بغير ألف ويحتجّ بقوله :
( قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ )
وقرأها أهل المدينة والحسن ( ساحران تظاهرا ) . وقوله :
أَتَّبِعْهُ
[ 49 ] رفع « 2 » لأنها صلة للكتاب لأنه نكرة وإذا جزمت « 3 » - وهو الوجه - جعلته شرطا للأمر . وقوله :
وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ
[ 51 ] يقول : أنزلنا عليهم القرآن يتبع بعضه بعضا . وقوله :
إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ
[ 53 ] يقال : كيف أسلموا قبل القرآن وقبل محمد صلى اللّه عليه وسلم ؟ وذلك « 4 » أنهم كانوا يجدون صفة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في كتابهم فصدّقوا به . فذلك إسلامهم . و
( مِنْ قَبْلِهِ )
هذه الهاء للنبي عليه السّلام . ولو كانت الهاء كناية عن القرآن كان صوابا ، لأنهم قد قالوا : إنه الحقّ من ربّنا ، فالهاء هاهنا أيضا تكون للقرآن ولمحمد صلى اللّه عليه وسلم . وقوله :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
[ 56 ] يكون الحبّ على جهتين هاهنا : إحداهما : إنك لا تهدى من تحبّه للقرابة . والوجه الآخر يريد : إنك لا تهدى من أحببت أن يهتدى ؛ كقولك : إنك لا تهدى من تريد ، كما تراه كثيرا في التنزيل
( وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ )
أن يهديه .
هامش
( 1 ) كأنه يريد : فلما كانت المسألة . ( 2 ) هذا في الآية التالية 49 . وفي ا بعد تلاوة الآية : « جزم » يريد الجزم في « أتبعه » ( 3 ) الرفع قراءة زيد بن علي كما في البحر المحيط . وهي قراءة شاذة . والجزم هو القراءة المعول عليها . ( 4 ) هذا شروع في الجواب عن السؤال