الجزء الثاني
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ومن سورة هود
قوله :
الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ
[ 1 ] .
رفعت الكتاب بالهجاء الذي قبله ، كأنك قلت : حروف الهجاء هذا القرآن . وإن شئت أضمرت له ما يرفعه ؛ كأنك قلت : الر هذا الكتاب .
وقوله
( ثُمَّ فُصِّلَتْ )
بالحلال والحرام . والأمر والنهى . لذلك جاء قوله
( أَلَّا تَعْبُدُوا )
[ 2 ]
ثم قال
( وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ )
[ 3 ] .
أي فصّلت آياته ألّا تعبدوا وأن استغفروا . فإن في موضع نصب بإلقائك الخافض « 1 » .
وقوله :
أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ
[ 5 ] .
نزلت في بعض من كان يلقى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم بما يحبّ ، وينطوى له على العداوة والبغض . فذلك الثنى هو الإخفاء . وقال اللّه تبارك وتعالى ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم اللّه ما يخفون من عداوة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم .
( حدّثنا محمد قال ) « 2 » حدّثنا الفرّاء قال : وحدّثنى الثقة عبد اللّه بن المبارك عن ابن جريج « 3 » عن رجل أظنّه عطاء عن ابن عبّاس أنه قرأ ( تثنوني صدورهم ) وهو في العربيّة بمنزلة تنثنى كما قال عنترة :
هامش
( 1 ) وهو الباء والأصل : بألا تعبدوا . . وأن استغفروا . وانظر الطبري .
( 2 ) سقط ما بين القوسين في ا . ومحمد هو ابن الجهم راوي الكتاب .
( 3 ) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي توفى سنة 149 ه . وانظر غاية النهاية تحت رقم 1959 .