وقوله
( يُخْرِجُ الْخَبْءَ )
مهموز . وهو الغيب غيب السّماوات وغيب الأرض . ويقال : هو الماء الذي ينزل من السّماء والنبت من الأرض وهي في قراءة عبد اللّه ( يخرج الخبء من السّماوات ) وصلحت ( في ) مكان ( من ) لأنك تقول : لأستخرجنّ العلم الذي فيكم منكم ، ثم تحذف أيّهما شئت أعنى ( من ) و ( في ) فيكون المعنى قائما على حاله .
وقوله :
ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ
[ 28 ] يقول القائل : كيف أمره أن يتولّى عنهم وقد قال
( فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ )
وذلك في العربيّة بيّن أنه استحثّه فقال : اذهب بكتابي هذا وعجّل ثم أخّر
( فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ )
ومعناها التقديم . ويقال : إنه أمر الهدهد أن يلقى الكتاب ثم يتوارى عنها ففعل : ألقى الكتاب وطار إلى كوّة في مجلسها . واللّه أعلم بصواب ذلك .
وقوله :
إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ
[ 29 ] جعلته كريما لأنه كان مختوما ، كذلك حدّثت .
ويقال : وصفت الكتاب بالكرم لقومها لأنّها رأت كتاب ملك عندها فجعلته كريما لكرم صاحبه .
ويقال : إنها قالت
( كَرِيمٌ )
قبل أن تعلم أنه من سليمان . وما يعجبني ذلك لأنها كانت قارئة قد قرأت الكتاب قبل أن تخرج إلى ملئها .
وقوله :
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ 30 ] مكسورتان أعنى إنّ وإنّ . ولو فتحتا جميعا كان جائزا ، على قولك : ألقى إلىّ أنه من سليمان وأنّه بسم اللّه الرحمن الرحيم فموضعهما رفع على التكرير على الكتاب : ألقى إلىّ أنه من سليمان وإن شئت كانتا في موضع نصب لسقوط الخافض منهما . وهي في قراءة أبىّ ( وأن بسم اللّه الرحمن الرحيم ) ففي ذلك حجّة لمن فتحهما ؛ لأنّ ( أن ) إذا فتحت ألقها مع الفعل أو ما يحكى لم تكن إلّا مخفّفة النون .
وأما قوله :
أَلَّا تَعْلُوا
[ 31 ] فألفها مفتوحة لا يجوز كسرها . وهي في موضع رفع إذا كررتها على
( أُلْقِيَ )
ونصب على : ألقى إلىّ الكتاب بذا ، وألقيت الباء فنصبت . وهي في قراءة عبد اللّه ( وإنه من سليمان وإنه بسم اللّه الرحمن الرحيم ) فهذا يدلّ على الكسر ؛ لأنها معطوفة على : إني ألقى