الناس « 1 »
( وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ )
خفيفة وهما متقاربان . وإذا قلت للرجل قد بدّلت فمعناه غيّرت وغيّرت حالك ولم يأت مكانك آخر . فكل ما غيّر عن حاله فهو مبدّل بالتشديد . وقد يجوز مبدل بالتخفيف وليس بالوجه : وإذا جعلت الشيء مكان الشيء قلت : قد « 2 » أبدلته كقولك ( أبدل لي « 3 » ) هذا الدرهم أي أعطني مكانه . وبدّل جائزة « 4 » فمن قال
( وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً )
فكأنه جعل سبيل الخوف أمنا . ومن قال ( وليبدلنّهم ) بالتخفيف قال : الأمن خلاف الخوف فكأنه جعل « 5 » مكان الخوف أمنا أي ذهب بالخوف وجاء بالأمن . وهذا من سعة العربية وقال أبو النجم :
عزل الأمير للأمير المبدل
فهذا يوضح الوجهين جميعا .
وقوله :
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ 57 ] قرأها حمزة « 6 » ( لا يحسبنّ ) بالياء هاهنا « 7 » . وموضع ( الذين ) رفع . وهو قليل أن تعطّل ( أظنّ ) من الوقوع على أن أو على اثنين سوى مرفوعها .
وكأنه جعل
( مُعْجِزِينَ )
اسما وجعل
( فِي الْأَرْضِ )
خبرا لهم ؛ كما تقول : لا تحسبنّ 129 ب الذين كفروا رجالا في بيتك ، وهم يريدون أنفسهم . وهو ضعيف في العربية . والوجه أن تقرأ بالتاء لكون الفعل واقعا على ( الذين ) وعلى ( معجزين ) وكذلك قرأ حمزة في الأنفال ( ولا يحسبن « 8 » الذين كفروا سبقوا ) .
هامش
( 1 ) قرأ بالتخفيف ابن كثير وأبو بكر ويعقوب .
( 2 ) سقط في ا .
( 3 ) ش ، ب : « أبدلنى » .
( 4 ) ا : « جائز » .
( 5 ) ا : « قال جعل » .
( 6 ) وكذا ابن عامر .
( 7 ) بعده في ش : « وفي الأنفال » وقد أثبتنا ما في ا من التصريح بالآية بعد .
( 8 ) الآية 59 . وقد قرأ ( يحسبن ) بالياء ابن عامر وحمزة وحفص .