وقد اختلف القراء في ( ثمود ) فمنهم من أجراه في كلّ حال . ومنهم من لم يجره في حال .
حدّثنا محمد قال : حدثنا الفراء قال : حدّثنى قيس عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعيّ عن أبيه أنه كان لا يجرى ( ثمود ) في شئ من القرآن ( فقرأ « 1 » بذلك حمزة ) ومنهم من أجرى ( ثمود ) في النصب لأنها مكتوبة بالألف في كل القرآن إلا في موضع واحد
( وَآتَيْنا
« 2 »
ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً )
فأخذ بذلك الكسائىّ فأجراها في النصب ولم يجرها في الخفض ولا في الرفع إلّا في حرف واحد : قوله
( أَلا إِنَّ
« 3 »
ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ )
فسألوه « 4 » عن ذلك فقال :
قرئت في الخفض « 5 » من المجرى وقبيح أن يجتمع الحرف مرتين في موضعين ثم يختلف ، فأجريته لقربه منه .
وقوله :
كَفَرُوا رَبَّهُمْ
[ 68 ] جاء في التفسير : كفروا نعمة ربهم . والعرب تقول : كفرتك .
وكفرت بك ، وشكرتك وشكرت بك وشكرت لك . وقال الكسائىّ : سمعت العرب تقول :
شكرت باللّه كقولهم : كفرت باللّه .
وقوله :
فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ
[ 63 ] يقول : فما تزيدونني غير تخسير لكم وتضليل لكم ، أي كلّما اعتذرتم بشيء هو يزيدكم تخسيرا . وليس غير تخسير لي أنا . وهو كقولك للرجل ما تزيدني إلّا غضبا أي غضبا عليك .
وقوله :
سَلاماً قالَ سَلامٌ
[ 69 ] قرأها « 6 » يحيى ابن وثّاب وإبراهيم النخعىّ . وذكر عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قرأ بها . وهو في المعنى سلام كما قالوا حلّ وحلال ، وحرم وحرام لأن
هامش
( 1 ) سقط ما بين القوسين في ا
( 2 ) الآية 59 سورة الإسراء
( 3 ) الآية 68 سورة هود
( 4 ) ا : « فسألته »
( 5 ) كذا في الأصول . والأولى : « النصب »
( 6 ) وهي قراءة حمزة والكسائي