وقوله :
اقْرَأْ كِتابَكَ
[ 14 ] : فيها - واللّه أعلم - ( يقال ) مضمرة . مثل قوله
( وَيَوْمَ تَقُومُ
« 1 »
السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ )
ومثل قوله
( فَأَمَّا الَّذِينَ
« 2 »
اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ )
المعنى - واللّه أعلم - :
فيقال : أكفرتم .
وقوله :
أَمَرْنا مُتْرَفِيها
[ 16 ] قرأ الأعمش 99 ا وعاصم ورجال من أهل المدينة
( أَمَرْنا )
خفيفة حدّثنا محمد قال حدّثنا الفراء قال حدّثنى سفيان بن عيينة عن حميد الأعرج عن مجاهد
( أَمَرْنا )
خفيفة .
وفسّر بعضهم
( أَمَرْنا مُتْرَفِيها )
بالطاعة
( فَفَسَقُوا )
أي إن المترف إذا أمر بالطاعة خالف إلى الفسوق « 3 » .
وفي قراءة أبيّ بن كعب ( بعثنا فيها أكابر مجرميها ) وقرأ الحسن ( آمرنا ) وروى عنه ( أمرنا ) ولا ندري أنها حفظت عنه لأنا « 4 » لا نعرف معناها هاهنا . ومعنى ( آمرنا ) بالمدّ : أكثرنا . وقرأ أبو العالية الرياحي ( أمّرنا مترفيها ) وهو موافق لتفسير ابن عباس ، وذلك أنه قال : سلّطنا رؤساءها ففسقوا فيها .
قوله :
كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
[ 14 ] وكلّ ما في القرآن من قوله
( وَكَفى بِرَبِّكَ )
( وَكَفى بِاللَّهِ )
و
( كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ )
فلو ألقيت الباء كان الحرف مرفوعا ؛ كما قال الشاعر « 5 » :
ويخبرني عن غائب المرء هديه * كفى الهدى عمّا غيّب المرء مخبرا
وإنما يجوز دخول الباء في المرفوع إذا كان يمدح به صاحبه ؛ ألا ترى أنك تقول : كفاك به ونهاك به وأكرم به رجلا ، وبئس به رجلا ، ونعم به رجلا ، وطاب بطعامك طعاما ، وجاد بثوبك ثوبا . ولو لم يكن مدحا أو ذمّا لم يجز دخولها ؛ ألا ترى أن الذي يقول : قام أخوك أو قعد أخوك
هامش
( 1 ) الآية 46 سورة غافر
( 2 ) الآية 106 سورة آل عمران .
( 3 ) ب : « الفسق »
( 4 ) روى عن أبي زيد أن ( أمر ) بكسر الميم كأمر بفتحها بمعنى أكثر . وانظر البحر 6 / 20
( 5 ) هو زيادة بن زيد العدوي كما في اللسان ( هدى ) . والهدى : السيرة والسمت .