تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
وقوله :
فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ
( 71 ) والإجماع : الإعداد والعزيمة على الأمر . ونصبت الشركاء بفعل مضمر ؛ كأنك قلت : فأجمعوا أمركم وادعوا شركاءكم . وكذلك هي في قراءة عبد اللّه . والضمير « 1 » هاهنا يصلح إلقاؤه ؛ لأن معناه يشاء كل ما أظهرت ؛ كما قال الشاعر « 2 » :
ورأيت زوجك في الوغى * متقلّدا سيفا ورمحا
فنصبت الرمح بضمير الحمل ؛ غير أن الضمير صلح حذفه لأنهما سلاح يعرف ذا بذا ، وفعل هذا مع فعل هذا . وقد قرأها الحسن ( وشركاؤكم ) بالرفع ، وإنما الشركاء هاهنا آلهتهم ؛ كأنه أراد : أجمعوا أمركم أنتم وشركاؤكم . ولست أشتهيه لخلافه للكتاب ، ولأن المعنى فيه ضعيف ؛ لأن الآلهة لا تعمل ولا تجمع . وقال الشاعر :
يا ليت شعري والمنى لا تنفع * هل أغدون يوما وأمرى مجمع
فإذا أردت جمع الشيء المتفرّق قلت : جمعت القوم فهم مجموعون ؛ كما قال اللّه تبارك وتعالى ( ذلك « 3 » يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ) وإذا أردت كسب المال قلت : جمّعت المال ؛ كقول اللّه تبارك وتعالى
الَّذِي
« 4 »
جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ
وقد يجوز جمع مالا وعدّده . وهذا من نحو قتلوا وقتّلوا .
هامش
( 1 ) يريد الفعل المحذوف العامل للنصب ، وهو هنا : « ادعوا » . ( 2 ) هو عبد اللّه بن الزبعرى . وانظر كامل المبرّد بشرح المرصفي 3 / 234 . ( 3 ) آية 103 سورة هود . ( 4 ) آية 2 سورة الهمزة . وقراءة التشديد لابن عامر وحمزة والكسائي من السبعة . وقرأ الباقون بالتخفيف .