بالرفع . وإن شئت جعلتها خفضا ( إن « 1 » شئت ) على نعت الناس في قوله « اقترب للناس حسابهم » وإن شئت كانت رفعا كما يجوز ( ذهبوا قومك ) .
وقوله :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ . . .
( 73 ) يكون مضافا . ولا يجوز التنوين في ( ثالث ) فتنصب الثلاثة . وكذلك « 2 » قلت : واحد من اثنين ، وواحد من ثلاثة ؛ ألا ترى أنه لا يكون ثانيا لنفسه ولا ثالثا لنفسه . فلو قلت :
أنت ثالث اثنين لجاز أن تقول : أنت ثالث اثنين ، بالإضافة ، وبالتنوين ونصب الاثنين ؛ وكذلك لو قلت : أنت رابع ثلاثة جاز ذلك ؛ لأنه فعل واقع .
وقوله :
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ
لا يكون قوله ( إله واحد ) إلا رفعا ؛ لأن المعنى : ليس إله إلا إله واحد ، فرددت ما بعد ( إلا ) إلى المعنى ؛ ألا ترى أن ( من ) إذا فقدت من أوّل الكلام رفعت . وقد قال بعض الشعراء :
ما من حوىّ بين بدر وصاحة * ولا شعبة إلا شباع نسورها « 3 »
فرأيت الكسائي قد أجاز خفضه وهو بعد إلا ، وأنزل ( إلا ) مع الجحود بمنزلة غير ، وليس ذلك بشيء ؛ لأنه أنزله بمنزلة قول الشاعر :
أبنى لبينى لستم بيد * إلا يد ليست لها عضد
هامش
( 1 ) كذا في ش ، ج . ويبدو أنها مزيدة في النسخ .
( 2 ) كذا في ش ، ج . وكأنه محرّف عن : « كأنك » .
( 3 ) الحوىّ : واحد الحوايا . وهي حفائر ملتوية يملؤها المطر فيبقى فيها دهرا طويلا . والشعبة مسيل صغير . وبدر ماء مشهور بين مكة والمدينة أسفل وادي الصفراء . وصاحة : هضاب حمر في بلاد باهلة بقرب عقيق المدينة .