بينهما . وقد يجوز أن تحول باللام ومثلها بين الرافع وما رفع ، والناصب وما نصب .
فتقول : رأيت لأخيك مالا ، ولأبيك إبلا . وترفع باللام إذا لم تعمل الفعل ، وفي الرفع : قد كان لأخيك مال ولأبيك إبل . ولم يجز أن تقول في الخفض : قد أمرت لك بألف ولأخيك ألفين ، وأنت تريد ( بألفين ) لأن إضمار الخفض غير جائز ؛ ألا ترى أنك تقول : من ضربت ؟ فتقول : زيدا ، ومن أتاك ؟ فتقول :
زيد . فيضمر الرافع والناصب . ولو قال : بمن مررت ؟ لم تقل : زيد ؛ لأن الخافض مع ما خفض بمنزلة الحرف الواحد . فإذا قدّمت الذي أخرته بعد اللام جاز فيه الخفض ؛ لأنه كالمنسوق على ما قبله إذا لم تحل بينهما بشيء . فلو قدّمت الجنّات قبل اللام فقيل : ( بخير من ذلكم جنات للذين اتقوا ) لجاز الخفض والنصب على معنى تكرير الفعل بإسقاط الباء ؛ كما قال الشاعر :
أتيت بعبد اللّه في القدّ موثقا * فهلا سعيدا ذا الخيانة والغدر « 1 » !
كذلك تفعل بالفعل إذا اكتسب الباء ثم أضمرا جميعا نصب كقولك : أخاك ، وأنت تريد امرر بأخيك . وقال الشاعر « 2 » [ في ] استجازة العطف إذا قدّمته ولم تحل بينهما بشيء :
ألا يا لقوم كلّ ما حمّ واقع * وللطير مجرى والجنوب مصارع « 3 »
هامش
( 1 ) فالأصل : فهلا أتيت بسعيد ؛ فلما حذف الخافض انتصب المخفوض . ومقتضى كلامه جواز الخفض ، فيقال : فهلا سعيد أي فهلا أتيت بسعيد .
( 2 ) هو البعيث . وانظر اللسان ( حمم )
( 3 ) حمّ : قدّر . والجنوب جمع الجنب ، وهو جنب الإنسان . وانظر شرح شواهد الهمع 2 / 192