وقوله :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ . . .
( 281 ) حدّثنا محمد بن الجهم عن الفرّاء قال : حدّثنى أبو بكر « 1 » بن عيّاش عن الكلبىّ عن أبي صالح عن ابن عباس قال : آخر آية نزل بها جبريل صلى اللّه عليه وسلم
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ
هذه ، ثم قال : ضعها في « 2 » رأس الثمانين والمائتين من البقرة ، وقوله :
إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ . . .
( 282 ) هذا الأمر ليس بفريضة ، إنما هو أدب ورحمة من اللّه تبارك وتعالى . فإن كتب فحسن ، وإن لم يكتب فلا بأس . وهو مثل قوله
وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا
« 3 » أي فقد أبيح لكم الصيد . وكذلك قوله
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ
« 4 » ليس الانتشار والابتغاء بفريضة بعد الجمعة ، إنما هو إذن .
وقوله
وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ
أمر الكاتب ألّا يأبى لقلّة الكتّاب كانوا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وقوله
فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ
فأمر الذي عليه الدين بأن يملّ لأنه المشهود عليه .
ثم قال
فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً
يعنى جاهلا
أَوْ ضَعِيفاً
صغيرا أو امرأة
أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ
يكون عييّا بالإملاء
فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ
يعنى صاحب الدين . فإن شئت جعلت الهاء للذي ولى الدين ، وإن شئت جعلتها للمطلوب .
كلّ ذلك جائز .
هامش
( 1 ) هو أحد الأعلام الثقات . مات سنة 193
( 2 ) رأى الآية آخر كلمة فيها . كالقافية في البيت . فرأس آية 280 هو« تَعْلَمُونَ »والمراد بالوضع في هذه الكلمة الوضع عقبها . وبذلك تكون هذه الآية 281 .
( 3 ) آية 2 سورة المائدة .
( 4 ) آية 10 سورة الجمعة .