تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
« فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ »
« 1 » ولو نصبت هاهنا على إضمار فعل ( ادعوهم إخوانكم ومواليكم ) « 2 » . وفي قراءة عبد اللّه « إن تعذّبهم فعبادك » وفي قراءتنا
« فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ »
« 3 » . وإنما يرفع من ذا ما كان اسما يحسن فيه « هو » مع المرفوع . فإذا لم يحسن فيه « هو » أجريته على ما قبله ؛ فقلت : إن اشتريت طعاما فجيّدا ، أي فاشتر الجيّد ، وإن لبست ثيابا فالبياض ، تنصب لأن « هو » لا يحسن هاهنا ، والمعنى في هذين هاهنا مخالف للأوّل ؛ ألا ترى أنك تجد القوم إخوانا وإن جحدوا ، ولا تجد كلّ ما يلبس بياضا ، ولا كلّ ما يشترى جيّدا . فإن نويت أن ما ولى شراءه فجيّد رفعت إذا كان الرجل قد عرف بجودة الشراء وبلبوس البياض . وكذلك قول اللّه
« فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا »
« 4 » نصب ؛ لأنه شئ ليس بدائم ، ولا يصلح فيه « هو » ؛ ألا ترى أن المعنى : إن خفتم أن تصلّوا قياما فصلّوا رجالا أو ركبانا [ رجالا يعنى : رجّالة ] « 5 » فنصبا لأنهما حالان للفعل لا يصلحان خبرا .
وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ
المعنى في مثله من الكلام : اللّه يعلم أيّهم يفسد وأيّهم يصلح . فلو وضعت أيّا أو من مكان الأوّل « 6 » رفعته ، فقلت : أنا أعلم أيّهم قام من القاعة ، قال [ الفرّاء ] « 7 » سمعت العرب تقول : ما يعرف أىّ من أىّ . وذلك أن ( أىّ ) و ( من ) استفهامان ، والمفسد خبر . ومثله ما أبالي قيامك أو قعودك ، ولو جعلت في الكلام استفهاما بطل الفعل عنه فقلت : ما أبالي أقائم أنت أم قاعد . ولو ألقيت الاستفهام اتّصل الفعل بما قبله فانتصب . والاستفهام كله منقطع مما قبله لخلقة الابتداء به .
هامش
( 1 ) آية 5 سورة الأحزاب . ( 2 ) جواب لو محذوف تقديره : كان صوابا . ( 3 ) آية 118 سورة المائدة . ( 4 ) آية 239 سورة البقرة . ( 5 ) زيادة في أ . ( 6 ) يريد بالأوّل الذي يلي مادة العلم . ( 7 ) زيادة في أ .