« حَجَرٍ « 1 » أَوْ مَدَرٍ » فَإِنَّ اللَّهَ يُقَلِّبُهُ لَكَ ذَهَباً إِبْرِيزاً « 2 » فَضَرَبَ يَدَهُ ، فَتَنَاوَلَ حَجَراً فِيهِ أَمْنَانٌ « 3 » فَتَحَوَّلَ فِي يَدِهِ ذَهَباً .
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى الْيَهُودِيِّ فَقَالَ : وَكَمْ دَيْنُكَ قَالَ : ثَلَاثُونَ دِرْهَماً .
فَقَالَ : كَمْ قِيمَتُهَا مِنَ الذَّهَبِ قَالَ : ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ .
قَالَ عَمَّارٌ : اللَّهُمَّ بِجَاهِ مَنْ بِجَاهِهِ - قَلَّبْتَ هَذَا الْحَجَرَ ذَهَباً ، لَيِّنْ لِي هَذَا الذَّهَبَ لِأَفْصِلَ قَدْرَ حَقِّهِ .
فَأَلَانَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ ، فَفَصَلَ لَهُ ثَلَاثَةَ مَثَاقِيلَ ، وَأَعْطَاهُ .
ثُمَّ جَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي سَمِعْتُكَ تَقُولُ
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
« 4 » وَلَا أُرِيدُ غِنًى يُطْغِينِي .
اللَّهُمَّ فَأَعِدْ هَذَا الذَّهَبَ حَجَراً - بِجَاهِ مَنْ جَعَلْتَهُ ذَهَباً بَعْدَ أَنْ كَانَ حَجَراً . فَعَادَ حَجَراً فَرَمَاهُ مِنْ يَدِهِ ، وَقَالَ : حَسْبِي مِنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مُوَالاتِي لَكَ - يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ ص .
[ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : ] فَتَعَجَّبَتْ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ فِعْلِهِ ، « 5 » وَعَجَّتْ « 6 » إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ، فَصَلَوَاتُ اللَّهِ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ تَتَوَالَى عَلَيْهِ .
قَالَ ص : فَأَبْشِرْ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ فَإِنَّكَ أَخُو عَلِيٍّ فِي دِيَانَتِهِ ، وَمِنْ أَفَاضِلِ أَهْلِ وَلَايَتِهِ وَمِنَ الْمَقْتُولِينَ فِي مَحَبَّتِهِ ، تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ ، وَآخِرُ زَادِكَ مِنَ الدُّنْيَا ضَيَاحٌ « 7 » مِنْ لَبَنٍ
هامش
( 1 ) . « بحجر » أ .
( 2 ) . أي خالصا .
( 3 ) . « منّان » أ . والمنّ : رطلان والرّطل : تسعون ( إحدى وتسعون ) مثقالا . ( مجمع البحرين : رطل ، منن ) .
( 4 ) . العلق : 6 .
( 5 ) . « قبله » البحار : 22 . « قيله » أ ، ص « قلبه » ب ، ط .
( 6 ) . عجّ : صاح ورفع صوته .
( 7 ) . « صياع » أ . « صاع » البحار . والضّياح : اللّبن الرّقيق الكثير الماء .