فَدَعَا اللَّهَ بِذَلِكَ ، فَمَا مِنْ سِيَاطِهِمْ سَوْطٌ - إِلَّا قَلَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ أَفْعًى لَهَا رَأْسَانِ تَتَنَاوَلُ بِرَأْسٍ [ مِنْهَا ] « 1 » رَأْسَهُ ، وَبِرَأْسٍ آخَرَ يَمِينَهُ الَّتِي كَانَ فِيهَا سَوْطُهُ ، ثُمَّ رَضَّضَتْهُمْ وَمَشَّشَتْهُمْ « 2 » وَبَلَعَتْهُمْ وَالْتَقَمَتْهُمْ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ : مَعَاشِرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ نَصَرَ أَخَاكُمْ سَلْمَانَ سَاعَتَكُمْ هَذِهِ عَلَى عِشْرِينَ مِنْ مَرَدَةِ « 3 » الْيَهُودِ وَالْمُنَافِقِينَ ، قُلِبَتْ سِيَاطُهُمْ أَفَاعِيَ رَضَّضَتْهُمْ وَمَشَّشَتْهُمْ ، وَهَشَّمَتْ عِظَامَهُمْ وَالْتَقَمَتْهُمْ ، فَقُومُوا بِنَا نَنْظُرْ إِلَى تِلْكَ الْأَفَاعِي الْمَبْعُوثَةِ لِنُصْرَةِ سَلْمَانَ .
فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَأَصْحَابُهُ إِلَى تِلْكَ الدَّارِ ، وَقَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهَا جِيرَانُهَا مِنَ الْيَهُودِ وَالْمُنَافِقِينَ - لَمَّا سَمِعُوا ضَجِيجَ الْقَوْمِ بِالْتِقَامِ الْأَفَاعِي لَهُمْ ، وَإِذَا هُمْ خَائِفُونَ مِنْهَا نَافِرُونَ مِنْ قُرْبِهَا .
فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ص خَرَجَتْ كُلُّهَا [ مِنَ ] « 4 » الْبَيْتِ - إِلَى شَارِعِ الْمَدِينَةِ ، وَكَانَ شَارِعاً ضَيِّقاً ، فَوَسَّعَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَجَعَلَهُ عَشَرَةَ أَضْعَافِهِ .
ثُمَّ نَادَتِ الْأَفَاعِي : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ يَا سَيِّدَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا عَلِيُّ يَا سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ ، السَّلَامُ عَلَى ذُرِّيَّتِكَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ - الَّذِينَ جُعِلُوا عَلَى الْخَلْقِ قَوَّامِينَ ، هَا نَحْنُ سِيَاطُ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ [ الَّذِينَ ] قَلَبَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَفَاعِيَ - بِدُعَاءِ هَذَا الْمُؤْمِنِ « سَلْمَانَ » .
[ فَ ] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ [ مِنْ أُمَّتِي ] مَنْ يُضَاهِي بِدُعَائِهِ - عِنْدَ كَفِّهِ ، وَعِنْدَ انْبِسَاطِهِ . نُوحاً نَبِيَّهُ .
هامش
( 1 ) . من البحار .
( 2 ) . « هششتهم » أو كذا الّتي بعدها . هششت الورق أهشه هشا : خبطته بعصا ، ومنه قوله عزّ وجلّ« وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي »أي أضرب بها الشّجر اليابس ليسقط ورقها فترعاه غنمه .
( لسان العرب : 6 - 365 . ) .
( 3 ) . « فرقة » ب ، ط .
( 4 ) . من البحار ، وفي « أ » : إليه عن ، وفي « ب ، ط » عن .