قوله عز وجل
ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
32 قَالَ الْإِمَامُ ع : كَذَّبَتْ قُرَيْشٌ وَالْيَهُودُ بِالْقُرْآنِ وَقَالُوا :
سِحْرٌ مُبِينٌ
تَقَوَّلَهُ
فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
: « ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ - هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
» أَيْ يَا مُحَمَّدُ هَذَا الْكِتَابُ الَّذِي أَنْزَلْتُهُ عَلَيْكَ - هُوَ [ ب ] الْحُرُوفُ الْمُقَطَّعَةُ الَّتِي مِنْهَا : أَلِفٌ ، لَامٌ ، مِيمٌ وَهُوَ بِلُغَتِكُمْ وَحُرُوفُ هِجَائِكُمْ ، « فَأْتُوا بِمِثْلِهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ » وَاسْتَعِينُوا عَلَى ذَلِكَ بِسَائِرِ شُهَدَائِكُمْ .
ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ :
« قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ - عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
» « 1 » ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
: « ألم
» « 2 » هُوَ الْقُرْآنُ الَّذِي افْتَتَحَ ب « ألم » ، هُوَ
« ذلِكَ الْكِتابُ
» الَّذِي أَخْبَرْتُ بِهِ مُوسَى ، وَ [ مَنْ ] بَعْدَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ، فَأَخْبَرُوا بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي سَأُنْزِلُهُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ ، كِتَاباً [ عَرَبِيّاً ] عَزِيزاً ،
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ، وَلا مِنْ خَلْفِهِ ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
« لا رَيْبَ فِيهِ
» لَا شَكَّ فِيهِ لِظُهُورِهِ عِنْدَهُمْ ، كَمَا أَخْبَرَهُمْ أَنْبِيَاؤُهُمْ أَنَّ مُحَمَّداً يَنْزِلُ عَلَيْهِ كِتَابٌ - لَا يَمْحُوهُ الْبَاطِلُ « 3 » يَقْرَؤُهُ هُوَ وَأُمَّتُهُ عَلَى سَائِرِ أَحْوَالِهِمْ .
« هُدىً
» بَيَانٌ مِنَ الضَّلَالَةِ
« لِلْمُتَّقِينَ
» الَّذِينَ يَتَّقُونَ الْمُوبِقَاتِ ، وَيَتَّقُونَ تَسْلِيطَ السَّفَهِ « 4 »
هامش
( 1 ) . الإسراء : 88 .
( 2 ) . « أي » البحار : 92 .
( 3 ) . كذا في المصادر ، وفي الأصل والبحار : 17 : الماء .
قال المجلسيّ ( رحمه اللّه ) : لا يمحوه الماء لعلّه مخصوص بالقرآن الّذي بخطّ أمير المؤمنين عليه السّلام ، أو المراد : عدم محو جميعها بالماء ، أو إذا محي بالماء لا يذهب ، لأنّهآياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ، وفي بعض النّسخ « لا يمحوه الزّمان » وهو ظاهر .
( 4 ) . « السفهة » ب ، ط . والسّفه : خفّة الحلم ، أو نقيضه .