فَأَبَى الْقَوْمُ إِلَّا جِمَاحاً « 1 » وَامْتَدُّوا
فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
، فَبَطَلَتْ أَمَانِيُّهُمْ ، وَخَابَتْ مَطَالِبُهُمْ - وَبَقُوا فِي الْعَذَابِ الْأَلِيمِ « 2 » .
30 قَالَ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ ع : قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع :
فَاتِحَةُ « 3 » الْكِتَابِ هَذِهِ أَعْطَاهَا اللَّهُ مُحَمَّداً ص وَأُمَّتَهُ ، بَدَأَ فِيهَا بِالْحَمْدِ لِلَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ، ثُمَّ ثَنَّى بِالدُّعَاءِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : قَسَمْتُ الْحَمْدَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ ، فَنِصْفُهَا لِي ، وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ :
إِذَا قَالَ الْعَبْدُ
: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :
بَدَأَ عَبْدِي بِاسْمِي - حَقٌّ عَلَيَّ أَنْ أُتَمِّمَ لَهُ أُمُورَهُ ، وَأُبَارِكَ لَهُ فِي أَحْوَالِهِ .
فَإِذَا قَالَ
: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : حَمِدَنِي عَبْدِي ، وَعَلِمَ أَنَّ النِّعَمَ الَّتِي لَهُ مِنْ عِنْدِي ، وَأَنَّ الْبَلَايَا الَّتِي انْدَفَعَتْ عَنْهُ فَبِتَطَوُّلِي أُشْهِدُكُمْ يَا مَلَائِكَتِي - أَنِّي أُضِيفُ لَهُ نَعِيمَ الدُّنْيَا إِلَى نَعِيمِ الْآخِرَةِ ، وَأَدْفَعُ عَنْهُ بَلَايَا الْآخِرَةِ كَمَا دَفَعْتُ عَنْهُ بَلَايَا الدُّنْيَا .
فَإِذَا قَالَ
: الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : شَهِدَ لِي عَبْدِي بِأَنِّي الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ، أُشْهِدُكُمْ لَأُوَفِّرَنَّ مِنْ رَحْمَتِي حَظَّهُ ، وَلَأُجْزِلَنَّ مِنْ عَطَائِي نَصِيبَهُ .
فَإِذَا قَالَ
: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى :
أُشْهِدُكُمْ كَمَا اعْتَرَفَ بِأَنِّي أَنَا الْمَالِكُ [ لِيَوْمِ ] « 4 » يَوْمَ الدِّينِ ، لَأُسَهِّلَنَّ يَوْمَ الْحِسَابِ عَلَيْهِ حِسَابَهُ ، وَلَأَتَقَبَّلَنَّ حَسَنَاتِهِ وَلَأَتَجَاوَزَنَّ عَنْ سَيِّئَاتِهِ .
هامش
( 1 ) . جمح الرّجل : إذا ركب هواه ، وأسرع إلى الشّيء ، فلم يمكن ردّه .
( 2 ) . عنه البحار : 25 - 273 ضمن ح 20 . وعن الإحتجاج : 2 - 232 ، وأخرجه في إثبات الهداة : 7 - 470 ح 2 عن الإحتجاج .
( 3 ) . « لما فرغ من تفسير فاتحة » الأصل . ولعلّه من إضافات النّسّاخ .
( 4 ) . من البحار : 85 .