وَمَنَافِعِكُمْ ، لِتُؤْمِنُوا ، بِهَا - وَيَتَوَفَّرَ عَلَيْكُمُ الثَّوَابُ بِالتَّصْدِيقِ بِهَا ، فَهُوَ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكَ مَا فِيهِ صَلَاحُكُمْ وَالْخِيَرَةُ لَكُمْ .
ثُمَّ قَالَ :
أَ لَمْ تَعْلَمْ
يَا مُحَمَّدُ
أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فَهُوَ يَمْلِكُهَا بِقُدْرَتِهِ وَيَصْرِفُهَا بِحَسَبِ « 1 » مَشِيَّتِهِ - لَا مُقَدِّمَ لِمَا أَخَّرَ وَلَا مُؤَخِّرَ لِمَا قَدَّمَ .
ثُمَّ قَالَ :
وَما لَكُمْ
يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ وَالْمُكَذِّبِينَ بِمُحَمَّدٍ ص وَالْجَاحِدِينَ بِنَسْخِ الشَّرَائِعِ
مِنْ دُونِ اللَّهِ
سِوَى اللَّهِ
مِنْ وَلِيٍّ
يَلِي مَصَالِحَكُمْ - إِنْ لَمْ يَلِ لَكُمْ « 2 » رَبُّكُمُ الْمَصَالِحَ
وَلا نَصِيرٍ
يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ - فَيَدْفَعُ عَنْكُمْ عَذَابَهُ « 3 » .
312 قَالَ ع وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا كَانَ بِمَكَّةَ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَتَوَجَّهَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي صَلَاتِهِ ، وَيَجْعَلَ الْكَعْبَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِذَا أَمْكَنَ ، وَإِذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ اسْتَقْبَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ كَيْفَ كَانَ .
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَفْعَلُ ذَلِكَ - طُولَ مُقَامِهِ بِهَا ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً .
فَلَمَّا كَانَ بِالْمَدِينَةِ ، وَكَانَ مُتَعَبِّداً بِاسْتِقْبَالِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ اسْتَقْبَلَهُ وَانْحَرَفَ عَنِ الْكَعْبَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْراً ، « 4 » وَجَعَلَ قَوْمٌ مِنْ مَرَدَةِ الْيَهُودِ يَقُولُونَ : وَاللَّهِ مَا دَرَى مُحَمَّدٌ كَيْفَ صَلَّى - حَتَّى صَارَ يَتَوَجَّهُ إِلَى قِبْلَتِنَا ، وَيَأْخُذَ فِي صَلَاتِهِ بِهَدْيِنَا « 5 » وَنُسُكِنَا .
فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص لَمَّا اتَّصَلَ بِهِ عَنْهُمْ ، وَكَرِهَ قِبْلَتَهُمْ وَأَحَبَّ الْكَعْبَةَ فَجَاءَهُ جَبْرَئِيلُ ع فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص :
يَا جَبْرَئِيلُ لَوَدِدْتُ لَوْ صَرَفَنِيَ اللَّهُ عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى الْكَعْبَةِ ، فَقَدْ تَأَذَّيْتُ بِمَا يَتَّصِلُ بِي مِنْ قِبَلِ الْيَهُودِ مِنْ قِبْلَتِهِمْ . فَقَالَ جَبْرَئِيلُ ع : فَاسْأَلْ رَبَّكَ أَنْ يُحَوِّلَكَ
هامش
( 1 ) . « تحت » س ، ص ، ق ، د ، والبحار .
( 2 ) . « يدلكم » البحار .
( 3 ) . عنه البحار : 4 - 104 صدر ح 18 ، والبرهان : 1 - 140 ح 1 .
( 4 ) . زاد في بعض النّسخ والإحتجاج والبحار والمستدرك : أو ستّة عشر شهرا . قال المجلسيّ رحمه اللّه : ليس هذا في بعض النّسخ ، وعلى تقديره التّرديد إمّا من الرّاوي ، أو منه عليه السّلام مشيرا إلى اختلاف العامّة فيه .
( 5 ) . هدى هديه : سار سيرته .