عَلَى أَنْبِيَائِهِ أَنَّ بَيْتَ الْمَقْدِسِ يَخْرَبُ - عَلَى يَدِ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ : « بُخْتَنَصَّرُ » وَفِي زَمَانِهِ أُخْبِرْنَا بِالْحِينِ « 1 » الَّذِي يَخْرَبُ فِيهِ ، وَاللَّهُ يُحْدِثُ الْأَمْرَ بَعْدَ الْأَمْرِ فَيَمْحُو
ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ
فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْحِينُ - الَّذِي يَكُونُ فِيهِ هَلَاكُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَعَثَ أَوَائِلُنَا رَجُلًا مِنْ أَقْوِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَفَاضِلِهِمْ - كَانَ يُعَدُّ مِنْ أَنْبِيَائِهِمْ - يُقَالُ لَهُ « دَانِيَالُ » فِي طَلَبِ « بُخْتَنَصَّرَ » لِيَقْتُلَهُ « 2 » .
هامش
( 1 ) . من البحار ، وفي الأصل : بالخبر ، وكذا في الموضع التّالي .
( 2 ) . تقدّم ما يشابه ذلك في ص 407 وص 448 ، ويأتي في ذيل الآية : 113 ، ويؤيّد ذكر هذه المحاجّة بطريق آخر عن ابن عبّاس ، حيث رواها الواحديّ في أسباب النّزول :
18 ، البيضاوي في أنوار التّنزيل : 1 - 172 ، أبو السّعود في تفسيره : 1 - 132 ، أبو الفتوح الرّازيّ في تفسيره : 1 - 262 ، الفخر الرّازيّ في تفسيره : 3 - 194 ، والبغويّ في تفسيره :
1 - 96 - واللّفظ له - قالوا :
قال ابن عبّاس رضي اللّه عنه : إنّ حبرا من أحبار اليهود ، يقال له عبد اللّه بن صوريا قال للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : أيّ ملك يأتيك من السّماء قال : جبريل .
قال : ذلك عدوّنا من الملائكة ، ولو كان ميكائيل لآمنّا بك ، إنّ جبرئيل ينزل العذاب والقتال والشدّة وإنّه عادانا مرارا ، كان أشدّ ذلك علينا إنّ اللّه تعالى أنزل على نبيّنا : أنّ بيت المقدس سيخرب على يد رجل يقال له : بختنصّر ، وأخبرنا بالحين الّذي يخرب فيه ، فلمّا كان وقته بعثنا « رجلا من أقوياء بني إسرائيل » في طلبه ليقتله ، فانطلق حتّى لقيه ببابل غلاما مسكينا فأخذه ليقتله ، فدفع عنه جبريل ، وكبر بختنصّر وقوي وغزانا وخرّب بيت المقدس ، فلهذا نتّخذه عدوّا . فأنزل اللّه هذه الآية .
وغير خفيّ أنّه لم يصرّح باسم « دانيال » في هذه المصادر بل اصطلح عليه : « رجلا من أقوياء بني إسرائيل » .
وقد تبيّن لنا أنّ فيما أرّخ في كتب السّيرة والتّاريخ من قصّة بختنصّر ودانيال اختلاف شديد وأقوال متضاربة ، كما صرّح بذلك ابن الأثير في الكامل : 1 - 104 ، والطّبريّ في تاريخه : 1 - 387 ، والشّيخ المجلسيّ في البحار : 14 - 355 .
ولعلّ منشأ ذلك طول الفترة التّاريخيّة المبهمة الّتي جرت فيها هذه الأحداث ، حيث تبلغ ستّمائة سنة تقريبا .
وأيضا تشابه أحداث ووقائع غزو بختنصّر لبني إسرائيل .
أضف إلى ذلك ثالثا : وجود ملكين باسم بختنصّر :
الأوّل : بختنصّر الأكبر الّذي غزا بني إسرائيل وقتلهم عند قتلهم نبيّهم شعيا في عهد أرميا الّذي كان معاصرا لدانيال .
الثّاني : بختنصّر بن ملت نصر بن بختنصّر الأكبر ، حيث قام في السّنة الثّالثة عشرة من ملكه بغزو بني إسرائيل في بيت المقدس وقتل منهم سبعين ألفا على دم يحيى بن زكريّا ، كما صرّح بذلك المسعوديّ في إثبات الوصيّة : 84 ، وقد ذكروا أنّ بين عهد أرميا وقتل يحيى أربعمائة وإحدى وستّون سنة .