آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
عَلَى مُحَمَّدٍ مِنَ الْقُرْآنِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَالْفَرَائِضِ وَالْأَحْكَامِ .
قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا
وَهُوَ التَّوْرَاةُ
وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ
يَعْنِي مَا سِوَاهُ « 1 » لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ
وَهُوَ الْحَقُّ
وَالَّذِي يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودُ « أَنَّهُ وَرَاءَهُ » هُوَ الْحَقُّ ! لِأَنَّهُ هُوَ النَّاسِخُ لِلْمَنْسُوخِ الَّذِي قَدَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى :
قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ
لِمَ « 2 » كَانَ يَقْتُلُ أَسْلَافُكُمْ
أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
بِالتَّوْرَاةِ ، أَيْ ( لَيْسَ فِي التَّوْرَاةِ الْأَمْرُ ) « 3 » بِقَتْلِ الْأَنْبِيَاءِ ، فَإِذَا كُنْتُمْ تَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ ، فَمَا آمَنْتُمْ بِمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ التَّوْرَاةِ ، لِأَنَّ فِيهَا تَحْرِيمُ قَتْلِ الْأَنْبِيَاءِ .
وَكَذَلِكَ إِذَا لَمْ تُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ ، وَبِمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْقُرْآنُ وَفِيهِ الْأَمْرُ بِالْإِيمَانِ بِهِ - فَأَنْتُمْ مَا آمَنْتُمْ بَعْدُ بِالتَّوْرَاةِ « 4 » .
276 قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِالْقُرْآنِ ، فَمَا آمَنَ بِالتَّوْرَاةِ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْإِيمَانَ بِهِمَا ، لَا يَقْبَلُ الْإِيمَانَ بِأَحَدِهِمَا إِلَّا مَعَ الْإِيمَانِ بِالْآخَرِ .
فَكَذَلِكَ فَرَضَ اللَّهُ الْإِيمَانَ بِوَلَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع كَمَا فَرَضَ الْإِيمَانَ بِمُحَمَّدٍ فَمَنْ قَالَ : آمَنْتُ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ وَكَفَرْتُ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ ع فَمَا آمَنَ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ .
إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا بَعَثَ الْخَلَائِقَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادِي رَبِّنَا - نِدَاءَ تَعْرِيفِ الْخَلَائِقِ
هامش
( 1 ) . أي ما سوى التّوراة من الكتب المنزّلة .
( 2 ) . « أنبياء اللّه أي فلم كنتم تقتلون ، لم » أ . ص والبرهان « . . . تقبلون ما » ب ، س ، ط .
وما في المتن كما في البحار .
أقول : إنّما أسند فعل الأسلاف والآباء لهؤلاء الموجودين لأنّهم مقيمون على مذهبهم وطريقتهم ، فكأنّهم قد شركوهم في ذلك ، أضف إليه أنّهم راضون بأفعالهم ، والرّاضي بفعل قوم كالدّاخل فيه معهم .
( 3 ) . « ليس ( ليست - خ ل ) التّوراة الآمرة » أ .
( 4 ) . عنه البحار : 9 - 182 ح 11 ، والبرهان : 1 - 129 صدر ح 1 .