أُسَرَاءَ إِبْلِيسَ فَيَرْكَبُ أَقْفِيَتَكُمْ « 1 » بَعْضُ مَرَدَتِهِ « 2 » .
271 وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَكَانَ قَضَاءُ الْحَوَائِجِ وَإِجَابَةُ الدُّعَاءِ ، إِذَا سُئِلَ اللَّهُ بِمُحَمَّدٍ وَعَلِيٍّ وَآلِهِمَا ع ، مَشْهُوراً فِي الزَّمَنِ السَّالِفِ ، حَتَّى إِنَّ مَنْ طَالَ بِهِ الْبَلَاءُ قِيلَ : هَذَا طَالَ بَلَاؤُهُ ، لِنِسْيَانِهِ الدُّعَاءَ لِلَّهِ بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ .
وَلَقَدْ كَانَ مِنْ عَجِيبِ الْفَرَجِ بِالدُّعَاءِ بِهِمْ : فَرَجُ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ كَانُوا يَمْشُونَ فِي صَحْرَاءَ إِلَى جَانِبِ جَبَلٍ ، فَأَخَذَتْهُمُ السَّمَاءُ « 3 » فَأَلْجَأَتْهُمْ إِلَى غَارٍ كَانُوا يَعْرِفُونَهُ ، فَدَخَلُوهُ يَتَوَقَّوْنَ بِهِ مِنَ الْمَطَرِ ، وَكَانَ فَوْقَ الْغَارِ صَخْرَةٌ عَظِيمَةٌ تَحْتَهَا مَدَرَةٌ ، هِيَ رَاكِبَتُهَا فَابْتَلَّتِ الْمَدَرَةُ فَتَدَحْرَجَتِ الصَّخْرَةُ فَصَارَتْ فِي بَابِ الْغَارِ ، فَسَدَّتْهُ وَأَظْلَمَ عَلَيْهِمُ الْمَكَانُ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : قَدْ عَفَا الْأَثَرُ « 4 » وَدَرَسَ الْخَبَرُ « 5 » وَلَا يَعْلَمُ بِنَا أَهْلُونَا ، وَلَوْ عَلِمُوا لَمَا أَغْنَوْا عَنَّا شَيْئاً - لِأَنَّهُ لَا طَاقَةَ لِلْآدَمِيِّينَ - بِقَلْبِ هَذِهِ الصَّخْرَةِ عَنْ هَذَا الْمَوْضِعِ ، هَذَا وَاللَّهِ قَبْرُنَا الَّذِي فِيهِ نَمُوتُ ، وَمِنْهُ نُحْشَرُ .
ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : أَ وَلَيْسَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ ع وَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ - أَمَرُوا أَنَّهُ إِذَا دَهَتْنَا دَاهِيَةٌ - أَنْ نَدْعُوَ اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ قَالُوا : بَلَى .
قَالُوا : فَلَا نَعْرِفُ دَاهِيَةً أَعْظَمَ مِنْ هَذِهِ .
فَقَالُوا : [ تَعَالَوْا ] نَدْعُوا اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ الْأَشْرَفِ الْأَفْضَلِ وَبِآلِهِ الطَّيِّبِينَ - وَيَذْكُرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا حَسَنَةً مِنْ حَسَنَاتِهِ الَّتِي أَرَادَ اللَّهَ بِهَا ، فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُفَرِّجَ عَنَّا .
فَقَالَ أَحَدُهُمْ : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ رَجُلًا كَثِيرَ الْمَالِ ، حَسَنَ الْحَالِ أَبْنِي الْقُصُورَ ، وَالْمَسَاكِنَ وَالدُّورَ ، وَكَانَ لِي أُجَرَاءُ ، وَكَانَ فِيهِمْ رَجُلٌ يَعْمَلُ عَمَلَ رَجُلَيْنِ
هامش
( 1 ) . أي أعناقكم .
( 2 ) . عنه البحار : 63 - 271 ح 158 ، وج 94 - 12 ضمن ح 11 ، والبرهان : 1 - 127 ذ ح 1 .
( 3 ) . « فأخذ بهم السّيل » ب ، ط .
( 4 ) . عفا أثر فلان : هلك .
( 5 ) . درس الشّيء : ذهب أثره .