فَقَالَ لَهُمْ : يَا رِجَالَ السَّوْءِ - وَيَا طُلَّابَ الْفَسَادِ فِي مُلْكِي ، وَمُرِيدِي الْفِتْنَةِ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِ عَمِّي ، وَهُوَ عَضُدِي ، أَنْتُمُ الْمُسْتَحِقُّونَ لِعَذَابِي لِإِرَادَتِكُمْ فَسَادَ أَمْرِي - وَهَلَاكَ ابْنِ عَمِّي ، وَالْفَتَّ « 1 » فِي عَضُدِي .
ثُمَّ أَمَرَ بِالْأَوْتَادِ ، فَجُعِلَ فِي سَاقِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَتِدٌ ، وَفِي صَدْرِهِ وَتِدٌ ، وَأَمَرَ أَصْحَابَ أَمْشَاطِ الْحَدِيدِ ، فَشَقُّوا بِهَا لُحُومَهُمْ مِنْ أَبْدَانِهِمْ .
فَذَلِكَ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى :
فَوَقاهُ اللَّهُ
« 2 » يَعْنِي حِزْقِيلَ
سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا
[ بِهِ
هامش
( 1 ) . فتّ في عضده : أي كسر قوّته ، وفرّق عنه أعوانه .
( 2 ) . روى الرّاونديّ في قصص الأنبياء ( مخطوط ( ، عنه البحار : 13 - 162 ح 6 ، قال : حزبيل هو مؤمن آل فرعون أرسل فرعون رجلين في طلبه فانطلقا في طلبه . . . فلمّا رآهما أوجس في نفسه خيفة وقال . . . أسألك يا إلهي إن كان هذان الرّجلان يريدان بي سوءا فسلّط عليهما فرعون ، وعجّل ذلك ، وإن هما أرادني بخير فاهدهما . . .
فلمّا دخل حزبيل ، قال فرعون ، للرّجلين : من ربّكما قالا : أنت .
فقال لحزبيل : ومن ربّك قال : ربّي ربّهما . . . فظنّ فرعون أنّه يعنيه ،فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا ، وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ، وسرّ فرعون .
أقول : يجوز عند الجمع بين هذه الرّواية وغيرها ( انظر تخريجات الحديث ) القول بأنّه لم يقتل في هذه المرحلة - أي في بدء الوشاية - بل كان يحاجّهم ويقول كما قال تعالى« يا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ ، تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِإلى أن قال تعالىإِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ» غافر : 41 - 51 .
فالقتل أوّلا كان من نصيب أولئك السّاعين به ، وإنّما قتل في مرحلة أخرى عندما حان أجله ، فقد روى الكلينيّ في الكافي : 2 - 215 ح 1 عن الصّادق عليه السّلام أنّه قال في قوله تعالى« فَوَقاهُ اللَّهُ . . . »واللّه لقد سطوا عليه وقتلوه ، ولكن أتدرون ما وقاه وقاه أن يفتنوه في دينه .
وروى القمّيّ في تفسيره : 586 عنه عليه السّلام أنّه قال « واللّه لقد قطعوه إربا ، ولكن وقاه اللّه أن يفتنوه في دينه » .
فمن المحتمل أنّه قد وشى به أكثر من مرّة ، للتّأثير عليه حتّى يشرك ويكفر باللّه ، لكنّه في كلّ مرّة كان ينجو بدينه ونفسه - بوقاية اللّه ونصرته - حتّى حان حينه ، فقطعوه إربا دون أن يفتنوه عن دينه .