168 وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ع اسْتِعْمَالُ التَّقِيَّةِ لِصِيَانَةِ الْإِخْوَانِ ، « 1 » فَإِنْ كَانَ هُوَ يَحْمِي الْخَائِفَ « 2 » فَهُوَ مِنْ أَشْرَفِ ( خِصَالِ الْكَرَمِ ) « 3 » .
وَالْمَعْرِفَةُ بِحُقُوقِ الْإِخْوَانِ مِنْ أَفْضَلِ الصَّدَقَاتِ - وَالصَّلَوَاتِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَالْمُجَاهَدَاتِ « 4 » .
169 وَقَالَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع وَقَدْ حَضَرَهُ فَقِيرٌ مُؤْمِنٌ يَسْأَلُهُ سَدَّ فَاقَتِهِ فَضَحِكَ فِي وَجْهِهِ ، وَقَالَ :
أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةً ، فَإِنْ أَصَبْتَهَا أَعْطَيْتُكَ عَشَرَةَ أَضْعَافِ مَا طَلَبْتَ ، وَإِنْ لَمْ تُصِبْهَا أَعْطَيْتُكَ مَا طَلَبْتَ - وَقَدْ كَانَ طَلَبَ مِنْهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ - يَجْعَلُهَا فِي بِضَاعَةٍ يَتَعَيَّشُ بِهَا فَقَالَ الرَّجُلُ : سَلْ .
فَقَالَ مُوسَى ع : لَوْ جُعِلَ إِلَيْكَ التَّمَنِّي لِنَفْسِكَ فِي الدُّنْيَا - مَا ذَا كُنْتَ تَتَمَنَّى قَالَ : كُنْتُ أَتَمَنَّى أَنْ أُرْزَقَ التَّقِيَّةَ فِي دِينِي ، وَقَضَاءَ حُقُوقِ إِخْوَانِي .
قَالَ : فَمَا بَالُكَ لَمْ تَسْأَلِ الْوَلَايَةَ لَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ قَالَ : ذَاكَ قَدْ أُعْطِيتُهُ ، وَهَذَا لَمْ أُعْطَهُ ، فَأَنَا أَشْكُرُ عَلَى مَا أُعْطِيتُ ، وَأَسْأَلُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ مَا مُنِعْتُ .
فَقَالَ : أَحْسَنْتَ ، أَعْطُوهُ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ ، « 5 » وَقَالَ : اصْرِفْهَا فِي كَذَا - يَعْنِي الْعَفْصَ « 6 » فَإِنَّهُ مَتَاعٌ يَابِسٌ وَسُيَقْبِلُ « 7 » [ بَعْدَ ] مَا أَدْبَرَ ، فَانْتَظِرْ بِهِ سَنَةً ، وَاخْتَلِفْ إِلَى دَارِنَا وَخُذِ الْأُجَرَاءَ فِي كُلِّ يَوْمٍ . فَفَعَلَ ، فَلَمَّا تَمَّتْ لَهُ سَنَةٌ ، فَإِذَا « 8 » قَدْ زَادَ فِي ثَمَنِ الْعَفْصِ لِلْوَاحِدِ
هامش
( 1 ) . « الدّين والإخوان » البحار .
( 2 ) . « الجانب » البحار .
( 3 ) . « الكرام » ب ، وجامع الأخبار .
( 4 ) . عنه الوسائل : 11 - 474 ح 8 ، إضافة لما تقدم .
( 5 ) . وهذا يدلّ على مدى كرمهم عليهم السّلام ومساعدتهم للمحتاجين ، وأيضا على إعجابه بالجواب .
( 6 ) . هو حمل شجرة البلّوط ، وهو دواء قابض مجفّف ، يدبغ به ويتّخذ منه الحبر .
وهو مولّد ليس من كلام أهل البادية ، يقال له بالفارسيّة : مازو .
( 7 ) . « بائر ويستقبل » س ، ط . بارت السّلعة : كسدت . ويابس كناية على أنّه غير سريع التّلف .
( 8 ) . « إذ » ب ، س ، ص ، ط ، والبحار .