قَالَ : قُلْ : أَنَا مِنْ مُوَالِيكُمْ وَمُحِبِّيكُمْ ، وَمُعَادِي أَعْدَائِكُمْ ، وَمُوَالِي أَوْلِيَائِكُمْ .
فَقَالَ : كَذَلِكَ أَقُولُ ، وَكَذَلِكَ أَنَا يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ، وَقَدْ تُبْتُ مِنَ الْقَوْلِ الَّذِي أَنْكَرْتَهُ ، وَأَنْكَرَتْهُ الْمَلَائِكَةُ ، فَمَا أَنْكَرْتُمْ ذَلِكَ إِلَّا لِإِنْكَارِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .
فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا ع : الْآنَ قَدْ عَادَتْ إِلَيْكَ مَثُوبَاتُ صَدَقَاتِكَ وَزَالَ عَنْهَا الْإِحْبَاطُ « 1 » .
161 قَالَ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ زِيَادٍ وَعَلِيُّ بْنُ سَيَّارٍ ( رض ) حَضَرْنَا لَيْلَةً عَلَى غُرْفَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ع وَقَدْ كَانَ مَلِكُ الزَّمَانِ لَهُ مُعَظِّماً ، وَحَاشِيَتُهُ لَهُ مُبَجِّلِينَ ، إِذْ مَرَّ عَلَيْنَا وَالِي الْبَلَدِ - وَالِي الْجِسْرَيْنِ - وَمَعَهُ رَجُلٌ مَكْتُوفٌ ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع مُشْرِفٌ مِنْ رَوْزَنَتِهِ « 2 » .
فَلَمَّا رَآهُ الْوَالِي تَرَجَّلَ عَنْ دَابَّتِهِ إِجْلَالًا لَهُ . فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع : عُدْ إِلَى مَوْضِعِكَ . فَعَادَ ، وَهُوَ مُعَظِّمٌ لَهُ ، وَقَالَ : يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ، أَخَذْتُ هَذَا ، فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ ، عَلَى بَابِ حَانُوتِ صَيْرَفِيٍّ ، فَاتَّهَمْتُهُ بِأَنَّهُ يُرِيدُ نَقْبَهُ « 3 » وَالسَّرِقَةَ مِنْهُ .
فَقَبَضْتُ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا هَمَمْتُ أَنْ أَضْرِبَهُ خَمْسَمِائَةِ [ سَوْطٍ ] وَهَذَا سَبِيلِي فِيمَنْ أَتَّهِمُهُ مِمَّنْ آخُذُهُ « 4 » لِيَكُونَ قَدْ شَقِيَ « 5 » بِبَعْضِ ذُنُوبِهِ - قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَنِي [ وَيَسْأَلَنِي فِيهِ ] مَنْ لَا أُطِيقُ مُدَافَعَتَهُ .
فَقَالَ لِي : اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَتَعَرَّضْ لِسَخَطِ اللَّهِ - فَإِنِّي مِنْ شِيعَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع وَشِيعَةِ هَذَا الْإِمَامِ [ أَبِي ] الْقَائِمِ بِأَمْرِ اللَّهِ « 6 » ع .
هامش
( 1 ) . عنه البحار والبرهان المتقدّمين .
( 2 ) . هي الكوّة النّافذة . معربة .
( 3 ) . « أن ينقبه » أ . نقب الحائط : خرقه .
( 4 ) . زاد في البحار : « لئلّا يسألني فيه من لا أطيق مدافعته » .
( 5 ) . كذا في خ ل والبحار والبرهان ، وفي « أ » ينقى ، وفي الأخرى وق ، د : سعى .
( 6 ) . « الأمّة » ب ، س ، ط ، ق ، د .