تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
الْخَلَوَاتِ لِشَيَاطِينِهِمْ شَرِيفَ أَحْوَالِكُمْ .
وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ
يَعْنِي مِنْ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ
يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ
فِي أَصْلِ جَبَلِ طُورِ سَيْنَاءَ ، وَأَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ
ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ
عَمَّا سَمِعُوهُ - إِذَا أَدَّوْهُ إِلَى مَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ سَائِرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ
مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ
وَعَلِمُوا أَنَّهُمْ فِيمَا يَقُولُونَهُ كَاذِبُونَ
وَهُمْ يَعْلَمُونَ
أَنَّهُمْ فِي قِيلِهِمْ كَاذِبُونَ . وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا صَارُوا مَعَ مُوسَى إِلَى الْجَبَلِ ، فَسَمِعُوا كَلَامَ اللَّهِ ، وَوَقَفُوا عَلَى أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ ، رَجَعُوا فَأَدَّوْهُ إِلَى مَنْ بَعْدَهُمْ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ مِنْهُمْ فَثَبَتُوا عَلَى إِيمَانِهِمْ - وَصَدَقُوا فِي نِيَّاتِهِمْ . وَأَمَّا أَسْلَافُ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ الَّذِينَ نَافَقُوا رَسُولَ اللَّهِ ص فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ - فَإِنَّهُمْ قَالُوا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لَنَا هَذَا ، وَأَمَرَنَا بِمَا ذَكَرْنَاهُ لَكُمْ وَنَهَانَا ، وَاتَّبَعَ ذَلِكَ بِأَنَّكُمْ إِنْ صَعُبَ عَلَيْكُمْ مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ - فَلَا عَلَيْكُمْ أَنْ [ لَا تَفْعَلُوهُ - وَإِنْ صَعُبَ عَلَيْكُمْ مَا عَنْهُ نَهَيْتُكُمْ - فَلَا عَلَيْكُمْ أَنْ ] تَرْتَكِبُوهُ وَتُوَاقِعُوهُ . [ هَذَا ] وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ بِقَوْلِهِمْ هَذَا كَاذِبُونَ . ثُمَّ أَظْهَرَ اللَّهُ تَعَالَى ( عَلَى نِفَاقِهِمُ الْآخَرِ ) « 1 » مَعَ جَهْلِهِمْ . فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ :
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا
كَانُوا إِذَا لَقُوا سَلْمَانَ وَالْمِقْدَادَ وَأَبَا ذَرٍّ وَعَمَّاراً قَالُوا آمَنَّا كَإِيمَانِكُمْ ، إِيمَاناً بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ص ، مَقْرُوناً [ بِالْإِيمَانِ ] بِإِمَامَةِ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع ، وَبِأَنَّهُ أَخُوهُ الْهَادِي ، وَوَزِيرُهُ [ الْمُوَالِي ] « 2 » وَخَلِيفَتُهُ عَلَى أُمَّتِهِ وَمُنْجِزُ عِدَتِهِ ، وَالْوَافِي بِذِمَّتِهِ « 3 » وَالنَّاهِضُ بِأَعْبَاءِ سِيَاسَتِهِ ، وَقَيِّمُ الْخَلْقِ ، وَالذَّائِدُ لَهُمْ عَنْ سَخَطِ الرَّحْمَنِ - الْمُوجِبُ لَهُمْ - إِنْ أَطَاعُوهُ - رِضَى الرَّحْمَنِ . وَأَنَّ خُلَفَاءَهُ مِنْ بَعْدِهِ هُمُ النُّجُومُ الزَّاهِرَةُ ، وَالْأَقْمَارُ الْمُنِيرَةُ ، وَالشَّمُوسُ الْمُضِيئَةُ
هامش
( 1 ) . « نفاقهم على الآخرين » البحار : 17 . ( 2 ) . « المؤاتي » البحار : 9 ، وج 70 ، ق ، د . « الموافي » البحار : 17 . ( 3 ) . « بدينه » خ ل .