الْخَلْقَ إِلَّا بِالْحِكْمَةِ ، وَلَا يَخْتَارُ مُحَمَّداً وَآلَهُ إِلَّا لِأَنَّهُمْ أَفْضَلُ ذَوِي الْأَلْبَابِ « 1 » .
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
141 قَالَ الْإِمَامُ ع قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ :
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ
عست « 2 » وَجَفَّتْ وَيَبِسَتْ مِنَ الْخَيْرِ وَالرَّحْمَةِ [ قُلُوبُكُمْ ] مَعَاشِرَ الْيَهُودِ
مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنْتُ مِنَ الْآيَاتِ الْبَاهِرَاتِ فِي زَمَانِ مُوسَى ع ، وَمِنَ الْآيَاتِ الْمُعْجِزَاتِ - الَّتِي شَاهَدْتُمُوهَا مِنْ مُحَمَّدٍ .
فَهِيَ كَالْحِجارَةِ
الْيَابِسَةِ لَا تَرْشَحُ بِرُطُوبَةٍ ، وَلَا يَنْتَفِضُ « 3 » مِنْهَا مَا يُنْتَفَعُ بِهِ ، أَيْ أَنَّكُمْ لَا حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى تُؤَدُّونَ ، وَلَا [ مِنْ ] أَمْوَالِكُمْ وَلَا مِنْ مَوَاشِيهَا تَتَصَدَّقُونَ ، وَلَا بِالْمَعْرُوفِ تَتَكَرَّمُونَ وَتَجُودُونَ ، وَلَا الضَّيْفَ تُقْرُونَ ، وَلَا مَكْرُوباً تُغِيثُونَ ، وَلَا بِشَيْءٍ مِنَ الْإِنْسَانِيَّةِ تُعَاشِرُونَ وَتُعَامِلُونَ .
أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً
إِنَّمَا هِيَ فِي قَسَاوَةِ الْأَحْجَارِ
أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً
أَبْهَمَ عَلَى السَّامِعِينَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ ، كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ : أَكَلْتُ خُبْزاً أَوْ لَحْماً ، وَهُوَ لَا يُرِيدُ بِهِ أَنِّي لَا أَدْرِي مَا أَكَلْتُ ، بَلْ يُرِيدُ [ بِهِ ] أَنْ يُبْهِمَ عَلَى السَّامِعِ - حَتَّى لَا يَعْلَمَ مَا ذَا أَكَلَ ، وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ أَكَلَ .
وَلَيْسَ مَعْنَاهُ : بَلْ أَشَدُّ قَسْوَةً ، لِأَنَّ هَذَا اسْتِدْرَاكٌ غَلَطٌ ، وَهُوَ عَزَّ وَجَلَّ يَرْتَفِعُ [ عَنْ ]
هامش
( 1 ) . عنه تأويل الآيات : 1 - 67 ح 44 باختصار ، والبحار : 6 - 329 ح 13 ( قطعة ) ، وج 7 - 43 ح 19 ( قطعة ) ، وج 13 - 266 ح 7 ، وج 60 - 358 ح 46 ( قطعة ) ، والبرهان : 1 - 108 ح 1 .
( 2 ) . « عبست » أ . « عصمت » ص . « عنت » ط . « غشت » البرهان . عسى النّبات عساء وعسوا :
غلظ ويبس .
( 3 ) . نفض الكرم : تفتّحت عناقيده .