بِرِضْوَانِهِ وَكَرَامَاتِهِ ، فَكَانَتْ تِجَارَةُ هَذَا أَرْبَحَ ، وَغَنِيمَتُهُ أَكْثَرَ وَأَعْظَمَ .
وَأَمَّا أَسْوَأُ مِنَ الثَّانِي حَالًا - فَرَجُلٌ أَعْطَى أَخَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ بَيْعَتَهُ ، وَأَظْهَرَ لَهُ مُوَافَقَتَهُ وَمُوَالاةَ أَوْلِيَائِهِ ، وَمُعَادَاةَ أَعْدَائِهِ ، ثُمَّ نَكَثَ بَعْدَ ذَلِكَ وَخَالَفَ « 1 » وَوَالَى عَلَيْهِ أَعْدَاءَهُ ، فَخُتِمَ لَهُ بِسُوءِ أَعْمَالِهِ - فَصَارَ إِلَى عَذَابٍ لَا يَبِيدُ وَلَا يَنْفَدُ - قَدْ
خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ
.
[ محبة علي ع وآله ]
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَعَاشِرَ عِبَادِ اللَّهِ - عَلَيْكُمْ بِخِدْمَةِ مَنْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِالارْتِضَاءِ ، وَاجْتَبَاهُ بِالاصْطِفَاءِ ، وَجَعَلَهُ أَفْضَلَ أَهْلِ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ - بَعْدَ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَنْبِيَاءِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع وَبِمُوَالاةِ أَوْلِيَائِهِ وَمُعَادَاةِ أَعْدَائِهِ - وَقَضَاءِ حُقُوقِ إِخْوَانِكُمُ الَّذِينَ هُمْ فِي مُوَالاتِهِ - وَمُعَادَاةِ أَعْدَائِهِ شُرَكَاؤُكُمْ .
فَإِنَّ رِعَايَةَ عَلِيٍّ أَحْسَنُ مِنْ رِعَايَةِ هَؤُلَاءِ التُّجَّارِ - الْخَارِجِينَ بِصَاحِبِكُمُ - الَّذِي ذَكَرْتُمُوهُ إِلَى الصِّينِ الَّذِي عَرَضُوهُ لِلْغَنَاءِ « 2 » وَأَعَانُوهُ بِالثَّرَاءِ « 3 » أَمَا إِنَّ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ لَمَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَدْ وُضِعَ لَهُ فِي كِفَّةِ سَيِّئَاتِهِ « 4 » مِنَ الْآثَامِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْجِبَالِ الرَّوَاسِي وَالْبِحَارِ التَّيَّارَةِ « 5 » تَقُولُ الْخَلَائِقُ : هَلَكَ هَذَا الْعَبْدُ ، فَلَا يَشُكُّونَ أَنَّهُ مِنَ الْهَالِكِينَ ، وَفِي عَذَابِ اللَّهِ مِنَ الْخَالِدِينَ .
فَيَأْتِيهِ النِّدَاءُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ :
يَا أَيُّهَا الْعَبْدُ الْخَاطِئُ [ الْجَانِي ] هَذِهِ الذُّنُوبُ الْمُوبِقَاتُ ، فَهَلْ بِإِزَائِهَا حَسَنَاتٌ تُكَافِئُهَا ، فَتَدْخُلُ جَنَّةَ اللَّهِ بِرَحْمَةِ اللَّهِ أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهَا فَتَدْخُلُهَا بِوَعْدِ اللَّهِ يَقُولُ الْعَبْدُ : لَا أَدْرِي .
هامش
( 1 ) . « خالفه » ب ، ط .
( 2 ) . « للغي » ط .
( 3 ) . « بالشّراء » خ ل .
( 4 ) . « ميزانه » ب ، ط .
( 5 ) . « السّيّارة » أ ، والبحار : 8 . يقال : قطع عرقا تيّارا أي سريع الجرية . ( لسان العرب : 4 - 97 ) .