وَ ( لَا يَشُقُّ غُبَارَكَ ) « 1 » وَلَا يَرْمُقُكَ فِي سَابِقَةٍ لَكَ إِلَى الْفَضَائِلِ - إِلَّا كَمَا يَرْمُقُ الشَّمْسُ مِنَ الْأَرْضِ ، وَأَقْصَى الْمَشْرِقِ مِنْ أَقْصَى الْمَغْرِبِ .
فَقَالَ عَلِيٌّ ع : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَرَرْتُ بِمَزْبَلَةِ بَنِي فُلَانٍ ، وَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ مُؤْمِناً - قَدْ أَخَذَ مِنْ تِلْكَ الْمَزْبَلَةِ قُشُورَ الْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ وَالتِّينِ ، فَهُوَ يَأْكُلُهَا مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ أَنْ يَرَانِي فَيَخْجَلَ ، وَأَعْرَضْتُ عَنْهُ ، وَمَرَرْتُ إِلَى مَنْزِلِي ، وَكُنْتُ أَعْدَدْتُ لِسَحُورِي وَفَطُورِي قُرْصَيْنِ مِنْ شَعِيرٍ ، فَجِئْتُ بِهِمَا إِلَى الرَّجُلِ وَنَاوَلْتُهُ [ إِيَّاهُمَا ] « 2 » وَقُلْتُ لَهُ أَصِبْ مِنْ هَذَا كُلَّمَا جُعْتَ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَجْعَلُ الْبَرَكَةَ فِيهِمَا « 3 » .
فَقَالَ لِي : يَا أَبَا الْحَسَنِ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أَمْتَحِنَ هَذِهِ الْبَرَكَةَ - لِعِلْمِي بِصِدْقِكَ فِي قِيلِكَ إِنِّي أَشْتَهِي لَحْمَ فِرَاخٍ ، اشْتَهَاهُ عَلَيَّ « 4 » أَهْلُ مَنْزِلِي .
فَقُلْتُ [ لَهُ ] : اكْسِرْ مِنْهُمَا لُقَماً - بِعَدَدِ « 5 » مَا تُرِيدُهُ مِنْ فِرَاخٍ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْلِبُهَا فِرَاخاً بِمَسْأَلَتِي إِيَّاهُ لَكَ - بِجَاهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ .
فَأَخْطَرَ الشَّيْطَانُ بِبَالِي « 6 » فَقَالَ : يَا أَبَا الْحَسَنِ تَفْعَلُ هَذَا بِهِ وَلَعَلَّهُ مُنَافِقٌ
هامش
( 1 ) . « لم يسبق عبادتك » البحار . « لا يسبق غناءك » مدينة المعاجز .
( 2 ) . من البحار .
( 3 ) . « فيه » خ ل .
( 4 ) . « عنّي » أ .
( 5 ) . « بقدر » س .
( 6 ) . واضح أنّ طبع الشّيطان أن يأتي . . . ويوسوس لآدم وبنيه ، وإِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُلا على الّذين آمنوا وأميرهم أمير المؤمنين عليّ ( ع ) . ألا ترى حديث الباقر ع أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وآله قال لعليّ عليه السّلام « أما علمت يا عليّ أنّ صدقة المؤمن لا تخرج من يده حتّى يفكّ عنها من لحى سبعين شيطانا كلّهم يأمره بأن لا تفعل . . . » رواه في ثواب الأعمال : 169 ح 12 عنه البحار : 96 - 124 ح 38 ، وفي تفسير العيّاشيّ : 2 - 107 ح 113 عنه البحار المذكور ص 127 ح 47 .
ونظيره ما قاله إبليس لموسى بن عمران عليه السّلام : . . . إذا هممت بصدقة فامضها : فإذا همّ العبد بصدقة كنت صاحبه دون أصحابي حتّى أحول بينه وبينها . رواه المفيد في أماليه :
156 ح 7 ، والرّاونديّ في قصص الأنبياء : 110 مخطوط . عنها البحار : 63 - 251 ح 114 .