بِالنِّفَاقِ - قَدْ لَازَمَهُ « 1 » وَضَيَّقَ عَلَيْهِ فَنَادَانِي الْمُؤْمِنُ : يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ وَكَشَّافَ الْكُرَبِ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ، وَقَامِعَ أَعْدَاءِ اللَّهِ عَنْ حَبِيبِهِ ، أَغِثْنِي وَاكْشِفْ كُرْبَتِي ، وَنَجِّنِي مِنْ غَمِّي ، سَلْ غَرِيمِي هَذَا لَعَلَّهُ يُجِيبُكَ ، وَيُؤَجِّلُنِي ، فَإِنِّي مُعْسِرٌ .
فَقُلْتُ لَهُ : اللَّهَ ، إِنَّكَ لَمُعْسِرٌ ! فَقَالَ : يَا أَخَا رَسُولِ اللَّهِ لَئِنْ كُنْتُ أَسْتَحِلُّ « 2 » أَنْ أَكْذَبَ فَلَا تَأْمَنِّي عَلَى يَمِينِي [ أَيْضاً ] ، أَنَا مُعْسِرٌ ، وَفِي قَوْلِي هَذَا صَادِقٌ ، وَأُوَقِّرُ اللَّهَ وَأُجِلُّهُ [ مِنْ ] أَنْ أَحْلِفَ بِهِ صَادِقاً أَوْ كَاذِباً .
فَأَقْبَلْتُ عَلَى الرَّجُلِ فَقُلْتُ : إِنِّي لَأُجِلُّ نَفْسِي عَنْ أَنْ يَكُونَ لِهَذَا عَلَيَّ يَدٌ أَوْ [ مِنَّةٌ ] وَأُجِلُّكَ أَيْضاً عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ عَلَيْكَ يَدٌ أَوْ مِنَّةٌ ، وَأَسْأَلُ مَالِكَ الْمُلْكِ « 3 » الَّذِي لَا يُؤْنَفُ « 4 » مِنْ سُؤَالِهِ - وَلَا يُسْتَحَى مِنَ التَّعَرُّضِ لِثَوَابِهِ .
ثُمَّ قُلْتُ : اللَّهُمَّ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ - لَمَّا قَضَيْتَ عَنْ عَبْدِكَ هَذَا [ هَذَا ] الدَّيْنَ .
فَرَأَيْتُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ تُنَادِي أَمْلَاكَهَا :
يَا أَبَا الْحَسَنِ مُرْ هَذَا الْعَبْدَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ إِلَى مَا شَاءَ - مِمَّا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ حَجَرٍ وَمَدَرٍ وَحَصَيَاتٍ وَتُرَابٍ - لِيَسْتَحِيلَ فِي يَدِهِ ذَهَباً ، ثُمَّ يَقْضِيَ دَيْنَهُ مِنْهُ ، وَيَجْعَلَ مَا يَبْقَى نَفَقَتَهُ وَبِضَاعَتَهُ الَّتِي يَسُدُّ بِهَا فَاقَتَهُ ، وَيَمُونُ بِهَا عِيَالَهُ « 5 » .
فَقُلْتُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ قَدْ أَذِنَ اللَّهُ بِقَضَاءِ دَيْنِكَ ، وَ [ بِ ] يَسَارِكَ بَعْدَ فَقْرِكَ ، اضْرِبْ بِيَدِكَ إِلَى مَا تَشَاءُ مِمَّا أَمَامَكَ فَتَنَاوَلْهُ ، فَإِنَّ اللَّهَ يُحَوِّلُهُ فِي يَدِكَ ذَهَباً إِبْرِيزاً .
فَتَنَاوَلَ أَحْجَاراً ثُمَّ مَدَراً فَانْقَلَبَتْ لَهُ ذَهَباً أَحْمَرَ .
هامش
( 1 ) . « لازمه دين » أ . والمراد : عدم مفارقة الدّائن للمدين وإلحاحه في ذلك .
( 2 ) . « أمتحل » أ . المحل : الخديعة والكيد . واستحلّ الشّيء : اتّخذه حلالا .
( 3 ) . « ملك الملوك » ب ، ط .
( 4 ) . « لا يوقف » خ ل . أنف : كره ، ترفّع .
( 5 ) . « عيلته » ب ، ط .