فقد كتب في الإمام :
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
بحذف ألف التثنية .
وكذلك ألف التثنية تحذف في هجاء هذا المصحف في كل مكان ، مثل : قال رجلن و
فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما
[ المائدة : 107 ] وكتبت كتّاب المصحف : الصلاة والزكاة والحياة ، بالواو ، واتّبعناهم في هذه الحروف خاصة على التّيمّن بهم ، ونحن لا نكتب : ( القطاة والقناة والفلاة ) إلا بالألف ، ولا فرق بين تلك الحروف وبين هذه .
وكتبوا ( الربو ) بالواو ، وكتبوا :
فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ المعارج : 36 ] فمال بلام منفردة .
وكتبوا :
وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ
[ الأنعام : 34 ] بالياء
أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
[ الشورى : 51 ] بالياء في الحرفين جميعا ، كأنهما مضافان ، ولا ياء فيهما ، إنما هي مكسورة .
وكتبوا :
أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ
[ القلم : 41 ] و
فَقالَ الضُّعَفاءُ
[ إبراهيم : 21 ] بواو ، ولا ألف قبلها .
وكتبوا :
أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا
[ هود : 77 ] بواو بعد الألف ، وفي موضع آخر
ما نَشاءُ
[ الإسراء : 18 ، والحج : 5 ] بغير واو ، ولا فرق بينهما .
وكتبوا :
أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
[ النمل : 31 ] بزيادة ألف .
وكذلك
وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ
[ التوبة : 47 ] بزيادة ألف بعد لام ألف .
وهذا أكثر في المصحف من أن نستقصيه .
وكذلك لحن اللاحنين من القرّاء المتأخرين ، لا يجعل حجّة على الكتاب .
وقد كان الناس قديما يقرءون بلغاتهم كما أعلمتك .
ثم خلف قوم بعد قوم من أهل الأمصار وأبناء العجم ليس لهم طبع اللغة ، ولا علم التكلّف ، فهفوا في كثير من الحروف وزلّوا وقرءوا بالشاذ وأخلّوا .
منهم رجل ستر اللّه عليه عند العوام بالصلاح ، وقرّبه من القلوب بالدين .
لم أر فيمن تتبعت وجوه قراءته أكثر تخليطا ، ولا أشد اضطرابا منه ، لأنه يستعمل في الحرف ما يدعه في نظيره ، ثم يؤصّل أصلا ويخالف إلى غيره لغير ما علّة . ويختار في كثير من الحروف ما لا مخرج له إلا على طلب الحيلة الضعيفة .
هذا إلى نبذه في قراءته مذاهب العرب وأهل الحجاز ، فإفراطه في المد والهمزة